بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ١٩٥

قليلا

(رجع) إلى قول أبي سعيد حتى قال بعضهم: فيا يوجد أنه ان كان ساهيا ولزمه سجود السهو لأن هذا آخر صلاته ثم قام فأبدل ما فاته من صلاة الإمام، ومعنى هذا القول، إذا ثبت دل على اجازة السجود للوهم قبل التسليم من قولهم، ومنه؛ قال أبو بكر: نسي أنس بن مالك ركعة من صلاة الفريضة حتى دخل في التطوع، فذكر فصلى بقية صلاته الفريضة، ثم سجد سجدتي السهو وهو جالس و به قال الحكم والأوزاعي، وقال الحسن: إذا دخل في تطوع بطلت عليه المكتوبة، ويستأنف، وبه قال حماد بن أبي سليمان، وقال مالك: أحب إلى أن يبتدئ إذا تطوع بين فريضة، وفيه قول ثالث، وهو إن كان ما عمل في النافلة إلى المكتوبة فأتمها، وسجد السهوه، وإن تطاول بطلت المكتوبة، وعليه رجع أن يعيدها. هذا قول الشافعي، قال أبو سعيد: يخرج في معاني قول أصحابنا ما يشبه القول الذي قيل به إذا نسي حتى دخل عمل نافلة أو في فريضة، أن صلاته تفسد عليه، لأن الفريضة لا يصح فيها النافلة، ولا يكون النفل فرضا، وقد يخرج في معاني قولهم: وما يشبه ما قيل، وإن كان غير مصرح لأنه قد قيل؛ لو أنه سها حتى وجه في صلاته، وقصد إلى التوجيه لم يلزمه إلا السهو والفرض خارج من معنى التوجيه، وأشياء كثيرة مما يخرج في معاني قولهم: أنه إذا عملها على النسيان من غير معاني الفرض لم يفسده ما لم يتطاول ذلك، ومنه؛ قال أبو بكر: روينا عن ابن عباس انه قال: أذا وهمت في التطوع فاسجد سجدتين، وبه قال الحسن البصري وسعيد بن جبير وقتادة والثوري، وقال مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وأصحاب الرأي، وقال ابن سيرين: إذا وهم في التطوع فلا سجود عليه، قال أبو سعيد: معي؛ انه قد مضى القول بمعنى هذا. وإذا ثبت معناه فهو في النفل تطوع، وهو في الفرض ألزم منه في التطوع، فإذا ثبت معناه في الفرض، فمثله في التطوع في إتمامه إذا دخل فيه المتطوع، وقد كان مخيرا ما لم يدخل فيه، أن يدخل فيه أو لا يدخل فيه، فإذا دخل فيه ثبت عليه إتمامه بجميع معانيه (يتم). ومنه؛ قال أبو بكر: كان النخعي والحسن البصري والمغيرة والليث وابن أبي ليلى ومنصور بن رادان ومالك والثوري والليث بن سعد والشافعي والحسن البصري وأحمد بن حنبل واسحاق يقولون فيمن سها في سجدتي السهو: ليس عليه سهو، وبه قال أصحاب الرأي، وقال أسحاق: هو إجماع من التابعين،