بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٢

رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل ذلك لم يكن يعني بذلك والله أعلم، ان كل ذلك لم يكن

عندي، اني نسيت، ولا انها قصرت.

وزعم بعض مخالفينا، انه بنى على صلاته بعد أن سألهم.

وقال اصحابنا: كان ذلك في وقت كان الكلام في الصلاة جائزا، قبل أن يرد نسخ الكلام في الصلاة، وفي هذا الخبر دلالة على أن المصلي، إذا انصرف عن صلاته على انه قد صلاها لما عنده من اليقين، كان مؤديا لفرضه، ولو كان

لا ينصرف إلا عن يقين لا شك فيه، كما قال بعض أصحابنا: انه لما كان النبي ينصرف عن ركعتين، حتى أخبره أصحابه، انه انصرف عن غير يقين، ولوكان انصرف عن يقين لم يصدقهم، ويعود إلى صلاته، ويزيل يقينه، وهذا يدل على جواز هذا في باب العبادات، وقد عظمت فائدة هذا الخبر، وجل خطره؛ لأن النبي، خرج من الصلاة ولم يكملها، وعنده انه قد فرغ منها، فجائز للناس أن يخرجوا من الفرائض، إذا كان عندهم في الظاهر انهم قد أكملوا، وان لم يعلموا بذلك علما يقينا لا يجوز عليه الانقلاب

ومن

•

الكتاب؛ ومن سها عن تكبيرة الافتتاح، أعاد الصلاة من أولها؛ لأنه لا بدل فيها، ومن شك فلم يدر، اكبرها أم لم يكبرها، فالأصل انه لم يأت بها، فلا يخرج من فرضها إلا بيقين، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: تحريمها التكبير وتحليلها التسليم ولا يحرم فيها ما كان محللا من الكلام وغيره إلا بالإحرام، وقد ذهب أكثر أصحابنا ان تكبيرة الإحرام وغيرها، مما هو في الصلاة إذا جاوز المصلي موضعه لم يعده، إذا شك فيه، ولا يرجع إليه، ونحن نختار قول من فرق بين تكبيرة الإحرام، وسائر التكبير الذي في الصلاة،؛ لأن ذلك ليس بفرض، كتكبيرة الإحرام، ألا ترى أن تكبيرة الإحرام لو تركها المصلي أو نسيها كانت صلاته فاسدة لاجماع الأمة، ولو ذكر انه نسي غيرها من التكبير ان صلاته لا تفسد، ولو كبر حتى قال أهل الخلاف على أصحابنا انه لو تعمد لترك ذلك فإن صلاته ماضية.

ومن الكتاب؛ وكل من قدم شيئا من فرائض الصلاة قبل وقته أو أخر شيئا منها عن موضعه، بطل ما قدمه وما أخره، وعاد واتى بالأول، ثم نسق عليه بالثاني، وان تعمد لفعل ذلك فسدت صلاته

-14 -

٣٬١٦٩ / ١٧٬١٧٥