الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨للبارى انه معدود، لأن المعدود هو الذي يكون كثيرا بأشكاله، وقليلا بانفراده
فأما ما لا يجوز أن يكون له أشكال توجد معه، ويكون كثيرا، وتعدم أشكاله، فيكون اقلالا، فليس بمعدود.
والقديم جل جلاله قد خلا من هذه الأوصاف، فبطل أن يكون معدودا، وكان الواحد أقل الأعداد لوجب أن يكون أقل قليل، تعالى الله عن ذلك
جميع
وقد استقصينا في مقالة الحساب معنى الواحد، وأجرى ذكره هنا أيضا، وهو أن الحساب ممدوح بجميع الألسن، محمود في الأديان، به اتفقت الألسن على اختلاف أديانها، وتباين ألسنتها، وتباعد أهوائها في صحته.
جميع
واختلف فى سائر العلوم، فلم يجتمع عليها، وهو من أدلة التوحيد، وأعلامه، اذ الواحد أسبق الأعداد وأشرف الأفراد، الاثنان والثلاثة منه تركيب، وعنه تأليف، فلما كان ربي جل وعز أول الأصول، كان واحدا، فكساه التضعيف، فتعدد فحدثت الأعداد بحدوث المعدودات.
فكل واحد حادث، فهو شيء يجمع وكل دون الله معدود، وكل معدود مقهور، لأنه في سلك الحسيب منظوم، وطرفاه عليه معقود، والواحد في ذاته اسم الحقيقة ممتنعة من التعدد والتجزيء
والأعداد أقدار معلومة، وكلها آحاد مجتمعة، والواحد لا يسمى عددا بمضافة ثان، والواحد أول الأعداد والتسعة غايتها، ولما لم يجد الأعداد بعدها متسعا عادت العشرة واحدا بصيغة ثانية، ثم تركبت الى التسعين، كتركيب الآحاد الى التسعة، فأخذ كل عقد من العشرات