بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣

-

13

-

ومن كتاب الزاهر:

قال أبو بكر: في المؤمن ثلاثة أقوال:

قال الكلبي: المؤمن الذي لا يخاف ظلمه

وقال بعض أهل اللغة: المؤمن الذى أمن أولياءه عذابه، واحتج

بقول الشاعر النابغة الذبياني:

والمؤمن: العابدات الطير تمسجها

ركبان مكة بين الغيل والسند

يوم

قال أبو بكر: وسمعت أبا العباس أحمد بن يحيى يقول: المؤمن عند العرب المصدق، يذهب الى أن الله عز وجل يصدق عباده القيامة، وذلك أن المفسرين قالوا: اذا كان يوم القيامة سأل الله عز وجل الأمم عن تبليغ الرسل، فتقول: ياربنا ما جاءنا رسول ولا نذير، فيكذبون أنبياءهم، فيؤدتى بأمة محمد صلى الله عليه وسلم فيسألون عن ذلك، فيصدقون نبيهم والأنبياء الماضين فيصدقهم الله تعالى عند ذلك، ويصدقهم النبي صلى الله عليه وسلم فذلك قول الله عز وجل: (فكيف اذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا).

فالمؤمن المصدق لعباده كما قال الله تعالى: (يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين) معناه ه يصدق الله ويصدق المؤمنين، ومعنى قوله: المؤمن فانه يحتمل أن يكون من الايمان الذى هو التصديق، فيكون معناه أنه مصدق لأنبيائه، فيعود الى خبره عن صدقهم، وخبره كلامه، وهو صفات ذاته، ويحتمل أن يكون من المعنى الذى يرجع الى الأمان، فيكون هو المخبر للمؤمنين من العقوبة بالمثوبة، وذلك من صفات الفعل

المهيمن:

المهيمن قال بعضهم معناه الشهيد، وقوله: (ومهيمنا عليه) أى وشاهدا عليه، وقال آخرون: معناه الأمين