بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٧

الجواب:

ان المراد بالفتنة في هذا الموضع هو تسديد في التعبد من الله تبارك وتعالى على المكلف، ليستحق بذلك زيادة في الأجر والثواب

مسألة:

عن بشير بن محمد بن محبوب: الحمد لله أفضل الحمد، شكرا له دائما أبدا، وسبحان الله تحميدا له باقيا الى غير نهاية، ولا مدى، وأشهد موقنا أنه الله لا اله الا هو، توحيدا له بأنه اله لم يزل الها واحدا، فردا قادرا على الأشياء كلها في غير انتهاء منى بذكر الكل الى غاية لها، ولا اثبات معانى الوجود منها فيها، ولا اشارة اليها بشيء من أوصافها

قال غير المؤلف للكتاب والمضيف اليه:

التي يستحقها سوى أنها مقدورات ومعلومات لله، لم يزل قادرا عليها، وعالما بها على ما هى به ما يوجده وما قد أوجده، ومالا يوجده، وان لو أوجده كيف كان يقع في ايجاده اياه منها بغير تغير له في ايجادها، ولا حدوث علم بها أم له قد أوجدها، لأن المعلوم له أنه قد أوجده هو المعلوم له قبل أن يوجده، فليس لتغاير معلومه والوجود عن عدمه بموجب

تغاير العلم به

فسبحان الله الدال بالموجودات على ذلك من صفته في تشاكلها وتضادها، وإعدادها ومعدودها، وحدودها و محدودها، وما وسمها به عادلا له على أنه أوجدها، وحكم فى ايجادها، وغنى عنها من اختلافها وتوافقها، وتألفها وتفرقها، وجواهرها وأعراضها، وكلياتها وأبعاضها، شاهدة بأنه البرئ عن معانيها، وكل ما يحلّ منها، والمتعالى عن درك نواظرها، ومماثلة أعراضها، وجواهرها، وأن توهمه نهته القلوب بحدوث خواطرها ونتائج فكرها.