الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨-
38
-
فسبحان الله المتولى لانشائها وتدبيرها صفة محكمة، وحكمة بالعدل فيها بالغة.
وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله، بعلم الصدق وبرهان الحق، وشريعة العدل، ووصائف الفضل، وأنه قد أبلغ ما أرسله به، صلى الله عليه صلاة بالغة به الى التفضيل له بها الى الانتهاء اليها، الأعظم والتمجيد الأجل الأكرم من حيائه، وسنا مواهب عطائه، انه واسع
I
يش
ساء
وبعد هذا بيان في حدوث العالم واجرائه بتعاور الحوادث له ولها فيه، وأحساله وأحرائه لها، ووجوده بها غير منفكة منه، ولا منفك منها فجرى حراؤه وأحراؤه، هو بها تفرقا مرة له، وتأليفا أخرى يحلها، فالحال تضمنها، والوقت يجرى عليها، والأماكن محلها ومنها لها تجاور ألافها بأعراضها وعلى غير التداخل منها بها.
فاذا ارتفع التأليف عنها ثبت الجزء الذى لا يتجرأ منها، وسقط العدد منه والعرضان المتضادان عنه، لأنهما يتنافيان الكون فيه بشغل أحدهما، ولا فضل فيه عنه، ولا يقوم فى وهم ولا عقل أن يكون المدخول فيه داخلا فى الداخل فيه، فدلالة الجزاء احتماله أن يراد اليه مثله الى أن ينحسم بحدوث الأقدار الثلاثة له، والله عالم بعدد أجزاء الخلق كلها، وقادر على تفريق ما جمع منها حتى لا يبقى اجتماع فيها، وكذلك جميع متفرقها وفي ذلك اثبات الجزء الذى لا يتجزأ منها، وصحة النهاية فيها، ومن كل طرف منها، وما يلاقى الأجسام من نواحيها وجهاتها من أية سبب ابتدأت عددا منها، والى أيه سبب انتهت به أمدا اليها، وأية أقمت في وهمك مقام محدود، وأيه صورت فى جلدك يصور بهبة عيانك له
شاهدا منها.
وأيضا ففيما يظهر للعيان من تناهى الجسم من وجوهه الستة الى الجهات المتناهية اليها من الهوى، أعدادها ما يصح به عدد أجزائه،