الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٩39
-
لاستحالة احاطة الهوى بما لا نهاية له فيه، لأن مالانهاية له لا يتوهم له نهاية من جهة، فحكم ما أدركنا من نهاية الخلق، الملاقية لنا حكم ما غاب فى النهاية والتحرية، وان العدد يبدأ به من حد النهاية فيه من واحد الى ما بعده من الأجزاء، ولما كان للعدد أول يبتدأ، كان له
6
آخر اليه، ينتهى، فالمحدث بارز الصفحة، مكشوف القناع من كل جمة، والحمد لله على ما وفق له
وبعد هذا بيان في آياته علم الصدق الرسل الله، من لطائف السحر، ودقائق المكر ومنتهى الخديعة، ومبلغ الحيلة أن توليدات العيان المتفقة، متفقة ما انقسم منها، وفصل عنها قائم بها، وان كانت النفوس مختلفة المدروكات فى دواركها، فان ذلك بالمعانى القائمة فى غرائزها، وعلى بيان جوهرها، وهذا كاف عما يعارض به فى مثلها بشهادة العيان على ذلك فى ظواهرها، وادراك مشاعرها.
فلو كان فى قوى الحيوانية وقدرها اذا بلغت غاية الكمال فيها، أنشأ عينا من أحد الأعيان كلها بها لكان ذلك جائزا في مقدار ما معها، حتى ينسى جزءا من الأعيان بمقدارها، ولجاز أن يتوهم بمقدار قوى توهمها كيفية انشاء شيء منها، ولساغ الشك لها اذا أوردته على نفسها في القدرة عليه والحيلة فيه، حتى تحدث أنفسها بوجود السبيل اليه، والرواية في محاولتها بحق ما يكون فيها فيما قد سبق بعضها بعضا اليه من ضروب الصنع التي في غرائزها.
ومن حسن ما يخرج بقدرها، فلما استحال ذلك فيما قدمنا من طبائع الحيوانية، صح بذلك علم الرسالة، وبرهان النبوة، والله منفرد بإعطاء هذا العلم، ولا يجوز أن يعطيه الا صادقا فيما يدعو به اليه،