بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠

لأن اعطاءه من يكذب به عليه فساد في الحكمة، ودعا في المعصية له، والله متعال عن هذه الصفة، وعن كل صفة خسيسة وهو العزيز الحكيم.

مع

وبعد: فان مشاهدى أعلام الرسالة لمحمد صلى الله عليه وسلم صحة فطرتهم، ومناصحتهم لأنفسهم في استيضاح برهانها، واستدارة دلائلها، ما لم يمتنعوا من تصديقها واعتقادها، والشهادة لها، وأما من لم يشاهدها، فان الخبر يقوم لها عنها مقام مشاهدتها في الاستدلال بها، والعلم بالخبر الصادق ضربان اكتسابا له واضطرارا اليه، والاضطرار منه الى صدقه، ما اذا أورد السامع له الشك فيه على قلبه لم يردله، ولا يسوغ في عقله عنده نحو أخبار المدن عندنا، وتقدم الدنيا لنا، وكونها قبلنا

ومن ذلك علمنا بالنبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وما جاء الجميع مخبرين به، ناقلين له كالقرآن ونحوه، لأن ذلك في العلم يقوم كا لمشاهدة له، فلما صح علم المشاهدة له اضطرارا كان ذلك مثله، وليس جحد التسمية بعلم الأخبار، بمزيل الاضطرار الى علم بها، كما لم يكن ذلك فى المشاهدات بجحد السوء قسطانية لها

وأما الاكتساب فما نقله البعض الذى لا يجوز تواطؤهم عليه،، ثم لم يقع تصديق الجميع لهم فيه، ورضاؤهم جميعا به، فهذا اكتساب

بعلم

وانه لما أن بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم رسولا له، وداعيا اليه أبانه بالآيات النيرة والأعلام الظاهرة، والدلائل البينة القاهرة

فلما اتصلت دعوته، وقامت حجته، وظهرت أعلامه وحكمته، قطع الله عذر من شاهده، أو غاب عنه فى أنه الصادق في دعوته، وان حقا ما جاءهم عن الله به.