بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١

ومن غير الكتاب:

عن بشير بن محمد بن محبوب: واذا خطر ببالك خاطر فى الله عز وجل، وكان الخاطر أن الله عز وجل يشبه شيئا، أو يشبهه شيء،

فانف ذلك عن الله عز وجل، فانه يقول: (ليس كمثله شيء).

وكذلك ان دعاك الخاطر الى أن الله عز وجل في معزل، أو قال: كيف هو، أو مثل ما هو، أو هو نور من الأنوار، أو ذو طول أو عرض، أو هو مؤلف، أو جسم أو مماس الأشياء، أو مباين لها، أو في معزل فانف ذلك كله عن الله، فان هذه الأشياء التي ذكرناها ونسبناها، وبيناها لك في كتابنا هذا لا يجوز شيء منها على الله تعالى، ومن كان فيه خصلة من هذه الخصال، فهو محدث، والله قديم لم يزل، فاجعل هذا أصلا تبنى عليه فيما خطر ببالك من هذا الضرب

وكذلك اذا خطر ببالك أن الله يظلم، أو يجور، أو يفعل الظلم والجور، أو يأخذ أحدا بفعل أحد أو يعذب الوالد فى الدنيا بفعل الولد، أو يعذب الولد بفعل الوالد، فانف ذلك عن الله عز وجل

قال غيره:

لعله أراد ويعذب والدا بفعل ولد، وولدا بفعل والد، ويعذب من لم تكن منه معصية في الدنيا، فانف ذلك عن الله عز وجل، فان هذه الأشياء التي ذكرناها لك لا يجوز منها شيء على الله، لأن فاعل هذه الأشياء لا يستحق أن يوصف بالحكمة والرحمة، والله عز وجل حليم رحيم حكيم، وان دعاك الخاطر أن الله عز وجل ثناؤه يقول الكذب، ويخلف الميعاد، أو يخبر بخبر لا يكون المخبر عنه، كما أخبر، فانف ذلك عن الله، فانه لا يجوز عليه شيء، لأن من كان منه هذا الفعل كان سفيها كاذبا غير عالم بالغيب.