الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٧- 470
-
فان قال: فما الدليل على أن خالقك لا يشبهك؟
قيل له: لو أشبهنى لجرى عليه ما جرى على من الضعف والحاجة ولم يكن هو بالقدم أولى منى، ولا أنا بالحدث أولى منه، فعلمت أنه لا يشبهني عز وجل.
فان قال: فما الدليل على أن خالقك واحد ليس باثنين؟
قيل له: لو كانا اثنين لكانا لا يخلو كل واحد منهما أن يكون يقدر على منع صاحبه عن مراده، أو لا يقدر، فان كان يقدر فصاحبه عاجز وان كان لا يقدر فهو عاجز أيضا، فقد لحقهما العجز جميعا من هذا
البـ
ـاب.
وأيضا فلو كانا اثنين لكان لا يخلو كل واحد منهما أن يستسر سرا دون صاحبه، ويقدر على ذلك أولا يقدر، فان كان يقدر وصاحبه عاجز وان كان لا يقدر أن يستسر سرا دون صاحبه فهو عاجز أيضا
فعلمنا أن خالق الأشياء عز وجل واحد، ليس باثنين، عز وجل
وتعالى عما يقول الملحدون علوا كبيرا.
ومن قصيدة لأبي المؤثر شعرا:
هم
فوا ربى بغير
فاته
وذا غض
غض
ب يحمى ويضحى ويعرق
قال المغيرة بن سعيد: ومن قال بقوله: ان الله كان ولا شيء معه الا ما سبق فى علمه أنه سيعملون، اما بهذا القول فقد صدقوا، ولكن
هدموا صوابهم بأفحش القول، يسو بأفحش القول، يسود الله وجوههم يوم وجوههم يوم القيامة.
زعموا أن الله ذكر أعمال أهل النار الذى سبق في علمه أنهم سيعملون، فغضب، ثم حمى، ثم عرق، فسال من عرقه بزعمهم بحران