الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٨أحدهما مالح مظلم، والآخر عذب نير، فاطلع على النير فرأى فيه مثالا ظلا، فقال: لا ينبغى أن يكون معى ند فعدا عليه فانتزع عينيه.
:
وقالوا من ذلك قولا تقشعر منه الجلود، فلعنهم الله فيما قالوا، ان الله تبارك وتعالى يقول: (ليس كمثله شيء (فاذا وصفوه بمثل هذه الصفة، فقد جعلوا له ندا، سبحانه واذا وصفوه أنه خرج منه بحران عرقان فقد وصفوه بالاختلاف، ولو كانت هذه الصفة لمخلوق لكانت الصفة، فكيف الخالق سبحانه وتعالى عما يصفون
قبيحا من
مسألة:
ان سأل سائل عن الخالق ما هو؟
قيل له: قد أنزل الله جواب مسألتك، وكفانا بمؤنتها، وهو الذي قال ابراهيم عليه السلام: (وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين (وهو الذى قال موسى عليه السلام حين قال له فرعون: (وما رب العالمين؟ قال رب السموات والأرض وما بينهما ان كنتم موقنين).
:
وقال أيضا: (رب المشرق والمغرب وما بينهما ان كنتم تعقلون) وهو الذي قال فيه الفتية: (اذ قاموا فقالوا ربنا رب السموات والأرض لن ندعوا من دونه الها لقد قلنا اذن شططا)
قال غيره:
حسن هذا وهو أنك اذا سئلت عن ربك ما هو فقل: هو الذي خلق السموات والأرض، وهو رب المشرق والمغرب، وما أشبه هذا، لأن الله لا يشبه شيئا من الأشياء غيوصف به، ولا يحيط به علم