الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٩-
مسألة:
حدثني عمن سمع عبيدة بن بلال الأعمى أنه كان جالسا في حلقة الحسن البصرى، ويزيد الرقاشي مستقبله والناس حولهما من بين قائم وقاعد، أوفر ما كانت تلك الحلقة يومئذ فيما رأينا، وكان الحسن اذا حدثهم، فانما هو مقبل على الرقاشي، وكذلك كان يفعل الرقاشي بالحسن
قال: بينما نحن كذلك اذا طرأ علينا رجل فيه مشابه من الأعراب في جفاء مسائله، فأقبل على الحسن فقال: يا أبا سعيد حدثني عن الرب تبارك وتعالى، أجالس هو على عرشه؟ فغضب الحسن وتغير لونه حتى عرف الغضب على جبينه، فما زالوا يشجعون السائل محبة منهم للجواب.
فلما رأى ذلك منهم الرقاشي قال: يا أبا سعيد، لقد علمت أنا لقينا صدر هذه الأمة، لقد كان بغيضا الى أحدهم أن يأتيهم المسترسل المتفحص عن الله تبارك وتعالى، فيعطف عليه، ان كان عندك علم فهاته
،
والا فلين له البشر والقول، فان أفضل العلماء ألطفهم وأقربهم كذلك قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: (ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر) فأمر بالقرب واللين، فلك فى رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسوة
الحسـ
نة.
ثم نكس الحسن رأسه فعرف الاساءة على نفسه فأقبل بعض الجلساء على السائل بالايماء على الرقاشي أن اسأله
فقال السائل للرقاشي: فاياك فاسأل يرحمك الله يا أبا الفضل عن
الله تبارك وتعالى أجالس هو على عرشه؟
فقال: يالكع انما يجلس من يمل القيام.
(م 4 - بيان الشرع ج 2)