بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨

- PA-

-

قال الشافعي: علة الربا فى المأكول دون غيره، فخالفه عاقل مثله وهو مالك ابن أنس فقال: علة الربا الاقتيات والادخار. وخالفهما عاقل مثلهما وهو أبو حنيفة فقال: علة الربا الكيل والوزن. وهذا الاختلاف منهم يدل على أنه ما يوجبه العقل على ضربين. فضرب متعلق بالعلم الحقيقي الذي لا يجوز عليه الانقلاب وضرب متعلق بعلم الظاهر الذي لا يكون معلومه معتقلا وقد يجوز أن يرد ما يوجب اعتقال خلافه نحو قول الله تعالى: (فكتاتيبوهم إن عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً) (1).

وقوله: (فإن علمسْتُمُوهُنَّ مُرَّ مِناتِ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إلى

الكفار) (2). ونحو ذلك والله أعلم.

والحكم حكمان: حكم بأصل موقف عليه، وحكم بفرع مستخرج بأصله. فحكم الأصل موقف عليه بعينه. ألا ترى أنه كان حكم الأصل مستخرجاً وحكم الفرع مستخرجاً كان لا فرق بين الفرع وأصله. وكان يكون الفرع أصلا والأصل فرعاً. والقياس لا يصح إلا على أصل متفق عليه على ما بينا من اختلافهم في التفاضل في البيع، قياساً على الخبر المروى عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في الربا بقوله عليه السلام «البر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والذهب بالذهب والفضة بالفضة والملح بالملح بيد مثلا ممثل فمن زاد أو استزاد (3) فقد ربا، فاستخرج كل من القائسين علة من هذا الخبر قاس عليه الحادث، واستنبط منهما حكماً على ما قدمنا ذكره، من اختلاف بعض القائسين من المتفقهة من مخالفينا، وعلى نحو

يداً

من هذا اختلف علماؤنا فى البيوع.

(1) من الآية 33 من سورة النور.

(2) من الآية 10 من سورة الممتحنة: (3) في الأصل: «از تزاد».