الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٨-
على الله ما
هم
فيه كاذبون، والحجة عليهم، ونفى ذلك
عن الله قوية
من المسلمين بحمد الله، وذلك يقال لهم:
أخبرونا عن الله، هل نفى عز وجل عن أن تدركه الأبصار في
الدنيا، فلابد لهم من مجامعتنا على قول نعم؟
فنقول: ان عزة الله وجلالته دائمة غير ذائلة فى الدنيا والآخرة، وان زعمتم أن العزة تذهب عن الله فى الآخرة فهذا لا تجهله القلوب، ومن قبل هذه الجهة فسد قولهم، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا
ومن صفتنا لتوحيد الله أنه يفعل ما يشاء وما أراد، فهو كائن، وما لم يرد فغير كائن، فمن وصف الله بصفة، وتأول بصفته كتاب الله فأخطأ، وذلك مثل قول من قال: هو واحد غير أن له يمينا، وتأول قول الله: (والسموات مطويات بيمينه (فانا نقول: انهن مطويات بقدرته ولا نحد لله يمينا فيكون هنالك شبه
وذلك قوله: (وما من دابة الا هو آخذ بناصيتها) يقول قادر عليها يصرفها حيث شاء، ولا يجوز أن نقول آخذ بناصيتها أن يصف فيقول: قابض عليها، تعالى الله عن مماسة الأشياء
فلما قال هذا علمنا أنه قد حد الله ووصفه أن له يدا محدودة
زعمهم
ذلك وأشباهها من أن الله تدركه الأبصار فى الآخرة، واحتجوا بقول الله: (وجوه يومئذ ناضرة • الى بها ناظرة) وليس ذلك بالنظر اليه، انما تنظر ثوابه ورحمته، وهم يقولون هذا، فهم عندنا كفار لا كفر شرك، والكفر عندنا كفران: كفر جحود، وكفر نعمة،
فأما كفر الجحود، فهو الكفر بالتنزيل، وأما كفر النعمة، فهو الخطأ
في التأويل مما نصبه الناس دينا وادعوا أنه الحق فى مخالفتهم
قهم
عندنا بذلك خلال هالكون، الا أن يتولوا ويرجعوا الى الحق
6