الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩-
39
-
ووجه آخر أبينه لك من اختلافهم في العلة. قال أبو حنيفة: دم الرعاف نجس، قياساً على دم الاستحاضة، ودم الرعاف ينقض الطهارة عنده، لأن دم الاستحاضة ينقض الطهارة (وقال مالك: دم الرعاف لا ينقض الطهارة، لأن علة نقض الطهارة من دم الاستحاضة أن مخرجه مخرج النجاسات، ومخرج الزعاف ليس بمخرج النجاسات ولا مخرج ينقض الطهارة) (1)
و قول أبي حنيفة نحو قول أصحابنا، لأن العلة في ذلك نجاسته، وكل دم
فهذا حكمه، دم رعاف أو غيره، ووافق الشافعي مالكا في قوله وعلته
•
وقال أبو بكر الأصم: دم الرعاف دم عرق ينقض الطهارة لأن دم دم عرق وكل منهم قد رجع إلى أصل متفق عليه
الاستحاضة
وقاس عليه علته وهي الاستحاضة. وقول مالك والشافعي وأبي بكر الأصم وداود: إن دم الاستحاضة ليس بنجس، عندى أن ذلك خطأ منهم، دم. وقد سمى الله الدم أذى. وعم الدم بتحريمه لقوله تعالى عز وجل:
لأنه
حرمَتْ عَلَيْكُمُ الميتة والدم ولحم الخنزير) (2)
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه دم عرق ودم الرعاف دم عرق ومخرجه مخرج النجاسات. وإذا اعتورته هذه الأسباب فأقل أحواله أن يكون نجساً ينقض الطهارة. وكل قد اجتهد وقاس وشبه الحادثة إذا وردت بأصل متفق عليه من الكتاب والسنة والإجماع. والمانع من القياس قد ترك المناصحة لنفسه. وقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم، قاس و اجتهد في بعض الحوادث، ومن ذلك أن الخثعمية لما سألته فقالت
(1) ما بين القوسين ساقط من إحدى النسخ.
(2) من الآية الثالثة من سورة المائدة.