الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٢٢٧عدوهم
صلاة الخوف، راكباً أو ماشياً، كما قال الله تعالى: (فان خفتم فرجالاً أو ركباناً) ويصلي راجلا، ما أمن على نفسه، فاذا خاف صلى راكباً، والراكب يومئ للركوع والسجود، وهذا الفصل مما حكى انه اذا انفصلت شرذمة للمسلمين خلف، وخاف رجعة عدوهم عليهم من غير أن يرجعوا، أو يواقفهم فيستحيلوا الى المواقفة، الا انهم خافوا، حسن عندي موضع صلاة الخوف، وان يصلوا ركباناً، ويأخذوا حذرهم. ومنه، قال أبو بكر: كان مالك والاوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل، يرون أن يصلي الحاضر صلاة الخوف أربع ركعات، وكان سفيان الثوري يقول: اذا كنت بأرض تخاف السبع والذئب والعدو ان يأخذك أومأت ايماء حيث كان وجهك واقفاً كنت أو سائراً، وهذا على مذهب الاوزاعي والشافعي واسحاق وأبي، وقال مالك: فيمن خاف أرضاً أو سبعاً صلى المكتوبة على دابته، فاذا أمن أعاد في الوقت، وقال ابو بكر: لا بعيدون. . وقال محمد بن الحسن ان كان لا يستطيع أن يقوم من خوف العدو، وسعه أن يصلي قاعداً يعيد:: قال ابو بكر: لا يعيد، وكان الشافعي يقول: ان دخل الصلاة في شدة الخوف راكباً ثم نزل فأحب إلى أن يعيد، فان لم ينقلب وجهه عن القبلة لم يعد، لأن النزول خفيف، وقال أبو ثور: أساء في الحالتين جميعاً. ولا اعادة عليه: قال أبو بكر: كما قال ثور، قال أبو سعيد: معي، انه يخرج في قول أصحابنا، ان صلاة الخائف في غير مواقفة يجوز أن يصليها كما أمكنه وأمن فيها على نفسه، وأول ذلك القيام، فان كان يأمن في القيام على نفسه من غير مشي ولا سعي صلى قائماً، وان خاف أن ركع أو سجد أو قعد اوما للركوع والسجود، وقرأ التحيات وهو قائم، فان أمكنه الى القبلة فذلك، وان لم يمكنه فحيث كان وجهه اذا خاف على نفسه أو ماله، فان لم يأمن على نفسه في القيام، وأمن على نفسه في المشي من غير ركوب، ولا سعي. يتم صلاته إن امكنه، وحفظها ويومئ للركوع والسجود، فان لم يأمن على نفسه سعى ولا يركب على ما أمن على نفسه في المشي حتى يصلي، لأن الراجل أولى من الراكب، فان لم يحفظ صلاته قائماً، ولا ماشياً، ولم يأمن على نفسه صلى راكباً على دابته، ويعجبني إن كان يأمن على نفسه، فان قعد استتر، وان مشى أو سعى
- 227 -