بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٨

-

-

الحكيم، الغفور الرحيم، الرازق الخالق، قبل أن يخلق الخلق وقبل أن يرزق، وقبل أن يغفر، وقبل أن يرحم مرحوما فقالوا: ليس باحداثه الخلق استحق اسم الخالق، وباحداثه البرية استحق اسم الباري، ولكن لم يزل كذلك تبارك وتعالى.

وكذلك يخرج في هذا أنه يجوز أن يكون لم يزل بريئا من أعدائه، ومتبرئا من أعدائه، ووليا لأوليائه، ومتوليا لأوليائه الذين علمهم قبل أن يكونوا.

وبين قوله: لم يزل مواليا ومعاديا، ووليا وعدوا

وبين قوله: يوادى، لعله أراد يوالى ويعادى، فرق عندى، لأن الذين قالوا انه يجوز أن يقال: لم يزل الله خالقا رازقا، لم يجيزوا أن يقول: لم يزل الله تبارك وتعالى يخلق ويرزق ويبرأ

ويجوز أن يقول: لم يزل بارئا، لأن فى معنى قوله انه اذا كان لم يزل يخلق، فلم يزل معه مخلوق، وكذلك يرزق، ويبرأ، ويغفر، ويرحم.

وأما قوله: يتولى ويبرأ فلا يخرج عندى على معنى قوله: يخلق ويرزق، لأن معنى يبرأ ويتبرأ لا يخرج عندى الا على معنى واحد، لأنه يبرأ ويتولى فى مكنون علمه لمن استحق ذلك قبل أن يكونوا، ولا يحسن عندى أن يقال يغفر ويرحم الا لمغفور له، ومرحوم معا، وكذلك مرزوق ومخلوق.

ومعى أن بعض أصحابنا يذهب الى أنه كلما كان من صفات الله تبارك وتعالى، لا يخرج الا لمعنى الفعل لم يجز أن يقال، لم يزل كذلك، وذهبوا الى أنه اذا لم يزل كذلك كان معه مفعول