بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٩

-

69 -

-

وقال هؤلاء: الذين أجازوا ذلك في معنى قولهم: ان الفاعل أدله، أو لعله أراد لم يفعل فهو فاعل، لأنه هو تبارك وتعالى لا يحدث، فبينما عندى أنه أراد لا يحدث له الأسماء، بل هو سابق بأسمائه تبارك وتعالى كلها، وانما لا يجوز فيه

وعليه أن يقال: لم يزل يفعل يخرج من طريق الفعل الذي لا يكون الا بفعل موجود معا، وكما جاز أن يكون يفعل من وجه لم يزل يتولى، ولم يزل يبرأ، لأن الولاية والبراءة خارجتان عندنا على غير العقوبة والثواب، لأن المؤمن • (بياض)

أنه

ولا يضرب لله الأمثال، تبارك وتعالى، ويتولى أولياء الله تبارك وتعالى، ويعادى أعداء الله، ويقال ذلك، ولا يجوز أن يقال: ان المؤمن يعاقب أعداء الله، ولا يعاقب عدو الله الا هو، المعاقب له معا، وكذلك لا يثبت، فاسم يثبت ويعاقب ومعناهما غير ثبوت ويتولى عندى • ومعنى آخر من قول أصحابنا أنه ما كان من الأسماء التي تخرج عن أسماء الذات، ولا يكون الا لمعنى الفعل، فأحسب أنهم أجازوا أن يقال فى مثل ذلك أنه لم يزل فاعلا لمفعول سيكون على معنى قوله: الها لمألوه، سيكون، وربا لمربوب سيكون، وخالقا لمخلوق سيكون، ورازقا لمرزوق سيكون •

وأضيق الأشياء من هذه الأمور عندى، أن يثبت أنه لم يزل يفعل لشيء من أسماء الأفعال التي يثبت بها الفعل معه بمفعوله به معا.

فانظر فى ذلك وتدبره، واحذر مهالكه، ولا تأخذ منه الا ما وافق

جميع

الحق والصواب في

فيتدبره قارئه ان شاء الله.

ذلك لعله، فان كان فى شيء من الغلط