بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٩٨

صائم

، فربما كان ليلة برد شديد أو حر شديد، وكان وحده مع الحالين، أيجوز له أن يصلي القيام على بعيره أو ينقص مما كان يركع المسلمون من أجل سفره؟ فليصل القيام كما أمكن له، وما فتح الله من ذلك على الأرض أو على دابته، فانه يجوز له ذلك. وقد بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم. كان يصلي راكبا على دابته وهو سائر، وذلك في النافلة وليس الفرائض، وقد جاء في الأثر عن الفقهاء من المسلمين أن الرجل اذا كان خائفا وهو راكب على دابته، ولم يمكن له النزول ليصلي لحال خوفه، جاز له أن يصلي المفروضة وهو على دابته راكب، فاذا أراد أن يحرم وهو مستقبل القبلة، ثم ليصل حيث كان وجهه ووجه دابته في مسيرها، ولو أدبر بالقبلة فصلاته تامة ان شاء الله، وقيل أيضا في الرجل المسافر تكون تحته الدابة الصعبة التي لا يمكنه النزول عنها، فيحضر وقت الصلاة فلا يمكنه النزول عن دابته ليصلي لحال صعوبتها، وما يخاف منها، فاذا خاف فوت الصلاة جاز له أن يصلي وهو راكب عليها، على نحو ما وصفت في المسألة الأولى، وانما تكون صلاته بالايماء، ولو لم يصل المسافر القيام في شهر رمضان، لم نر عليه بأسا ان شاء الله، وقد رخص في ترك الصيام وهو فريضة، فالقيام أحرى أن يكون يجوز له تركه، لأنه غير فريضة، وانما سن القيام عمر بن الخطاب. وما جاء عنه فهو متبع مأخوذ به، وقد يستحب له اذا ترك القيام والصيام في شهر رمضان، ثم رجع الى الحضر فأبدل أن يصلي في الليل ما فتح الله له، وليس بواجب

مسألة: ومن صلى بقوم في شهر رمضان الفريضة، فلما قضاها قام يصلي بهم بلا توجيه، فانه يجتزأ بالتوجيه الأول ان شاء الله، والتوجيه واحد أول ما يقوم المصلي للنافلة يجزئه لجميع ما صلى من النوافل، ما لم يقبل الى المشرق أولم يتكلم، وكذلك الاستعادة، وعن أبي عبد الله قال: وأنا استعيذ في كل شفع. مسألة: ومن صلى في رمضان فيختلف فيه أيوجه لكل شفع أم لا؟ والذي كان يأخذ به أبو عبد الله، انه كان يوجه اذا ابتدأ النافلة، ثم كلما صلى ركعتين وسلم قام وكبر محرما، واجتزأ بالتوجيه، واستعاذ كان اماما أو غير امام، فان دخل

-

198 -