بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٥

-

85 -

فقال أبو عبيدة: ليس هكذا قلت، ولكن قلت: ان الله يعذب

على المقدور •

فقال أبو عبيدة: أنت واصل بن عطاء؟

قال: نعم

قال: أنت الذي بلغيي أنك تقول: ان الله يعصى باستكراه؟

قال: فنكس واصل والله فلم يجب وسبح أصحابه، ومضى أبو عبيدة فأقبل أصحاب واصل على واصل يلومونه ويقولون: كنت تتمنى لقاءه، فسألته فخرج وسألك فلم تجب •

فقال واصل: ويحكم بنيت بناء منذ أربعين سنة أهدمه فهدمه وأنا

قائم لم أقعد.

قال غير المؤلف للكتاب والمضيف اليه:

انظروا كيف ضلت أمة على كلمة، وأخطئوا بها في أمر القدر، وذلك واصل المعتزلى ومن شايعه من المعتزلة قولهم فى المعاصى: ان الله لم يشأها ولم يردها، ولم يخلقها وانما كانت من العصاة بلا مشيئة الله تعالى فيها، ولا ارادة، فاذا كان ذلك كذلك فقد كانت المعاصى في ملك الله وسلطانه كرها وغلبة، اذا لم يشأها البارى تعالى ولم يردها، ولم يخلقها حتى كانت، فعلى زعمهم أنه تعالى قد عصى باستكراه كم: قال أبو عبيدة.

فلما قال أبو عبيدة ما قال: أنت الذي تقول ان الله يعصى باستكراه، علم خطأه في ذلك، وعلم أن الحجة لأبي عبيدة، وأن المعاصي لا تكون فى ملك الله وسلطانه، إلا وقد شاء كونها مشيئة عليم، وأراد كونها في ملكه وسلطانه ارادة علم لا ارادة أمر