بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٦

-

وأن كل شيء لا يخلو من أن يكون البارى تعالى قد علمه وشاءه، والا كان في ملكه ما لم يشأ كونه، واذا كان في ملكه ما لم يشأ كان مغلوبا مقدورا حيث كان في ملكه ما لم يشأ كونه في ملكه.

فنكس رأسه لعلمه بخطئه فى ذلك، ولم يكاثر أبا عبيدة في شيء فعلم أنه لا تكون معصية من عاص قط الا وقد شاء الله كونها مشيئة علم لا أمر، والا كان مغلوبا يعصى باستكراه وغلبة

•

وانما بيناه لأن المحنة بالخطأ في القدر عظيمة، لئلا يقع أحد من ضعفاء المسلمين على هذا الحديث الذى فيه استهانة أمر القدر، فيصغر القدر في أمر نفسه، فتقع الاستهانة به من الضعيف فيجرأ في ذلك حتى ربما تحمله جرأته يوما ما على القول فيخطأ فيه فيهلك، وكان تحذيرنا له في ذلك أولى وأصوب.

وود قال النبي صلى الله عليه وسلم: «القضاء الله في الأرض سر فلا تتكلفوه - نسخة تكشفوه» وقالوا: المتعمق في القضاء كالمعمق نظره في عين الشمس، كلما اعتمد نظره اليها أكثر ازداد عمى، كذلك

-

رجع الى كتاب بيان الشرع.

مكتوب فى الكتاب ومن الكتاب، ذكر أنه أقبل الى ابن مسعود رجلان، فقال أحدهما: ان الله تعالى فوض الأشياء الى العباد، فمن شاء منهم ضل، ومن شاء منهم اهتدى

وقال الآخر: بل القوم مجبورون على المعاصي

فبكى ابن مسعود حتى ابتلت لحيته ثم قال: اللهم دينى دينى لا أرتد عنه ولا أنصرف، ولا أخدع عنه به رضيت وبصرت، ورجوت لا عذر لى فيه، فأعوذ بك أن أتكلم - نسخة - أن كل مالا جهل لي و آمن