بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٨

-

أقول وبالله أستعين: انى أؤمن بالقضاء والقدر، خيره وشره، وأن الله قضى الطاعة والمعصية وقدرهما وأرادهما وشاءهما، وانا ندين لله بالايمان أن الله خالق الطاعة والمعصية، وقضاهما وقدرهما الفعل،

لا من قبل ولا من بعد، وليس لله شريك فيما قدر وقضى.

ولم يؤت العبد من جهة خلق الله لفعله وقدره وقضائه، وانما أوتى من جهة اكتسابه المعصية، ومخالفته للأمر وايجاب الحجة عليه، ولم يزل الله مريدا لذلك لا ارادة رضى ومحبة

قال غيره:

لعله أراد ولم يزل الله مريدا لذلك ارادة علم لا إرادة رضا ومحبة، والله أعلم. رجع الى الكتاب ولكن ارادة علم ومشيئة، فافهم هداك الله للايمان، ولم تعص الله باستكراه ولا بغلبة تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، ولم يزل مريدا عالما بذلك قبل أن يحدثه، ثم أحدثه على ما أراده

وشـ

اءه

وليس العلم والارادة شيئين حالا بين العبيد وبين أعمالهم، ولم يتعبدهم بما أراده منهم ولا ما علمه منهم وشاءه منهم، وانما تعبدهم

ما أعطاهم من الاستطاعة، وعلمهم وهداهم له، ولا يكون الا ما علم الله،

وأراد وشاء سبحانه وتعالى، لا يسأل عما يفعل يسألون وهم

وقد أجملت لك في هذه المسألة تفسير مسائل يخرج في غير هذا

لم

الكتاب، وان كان أهل الخلاف فقد خالفونا فى ذلك، فادعوا أن الله يرد المعاصى، ولم يقضها ولم يقدرها ولم يخلقها، وقد أكذبهم البارى تبارك وتعالى فقال: (خلقكم وما تعملون (وهى آية محكمة، فهذا الايمان بالقدر خيره وشره.

وينبغى للمتعلم أن لا يتعمق فى الدخول فيما وسعه جهله من هذه الأمور وأشباهها، فقد نهى عن ذلك، ويعتصم بقول المسلمين، ويقتدى