بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٦

ذلك أحب الي، وان لم يمكن ذلك فلا بأس، ان شاء الله

مسألة: خبر في الموت عن البراء بن عازب، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا الى القبر، ولم يلحد، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلسنا حوله، وكان على رؤوسنا الطير، وفي يده عود ينكت به في الأرض، فرفع رأسه وقال: (استعيذوا بالله من عذاب القبر) مرتين أو ثلاثا، ثم قال: (ان العبد المؤمن اذا كان في انقطاع من الدنيا واقبال من الآخرة تنزل عليه ملائكة من السماء بيض الوجوه كأن على وجوههم الشمس، معهم كفن من أكفان الجنة، وحنوط من حنوط الجنة، حتى يجلسوا منه مد النظر) قال: ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه، فيقول: ايتها النفس الطيبة اخرجي الى مغفرة من الله ورضوان. قال: فتخرج تسيل كما يسيل القطر من السقاء حتى يأخذها ملك الموت، فاذا اخذها لم يدعها في يده طرفة عين حتى يأخذوها، فيجعلوها في ذلك الكفن، وذلك الحنوط، ويصعدون بها. قال: ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة الا قالوا: ما هذا الروح الطيب؟ فيقولون: فلان بن فلان، بأحسن اسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا حتى ينتهي بها الى السماء الدنيا، فيستفتح له فيفتح له، فيشيعه من كل سماء مقربوها الى السماء التي، حتى ينتهي بها الى السماء السابعة، قال: فيقول الرب عز وجل: (اكتبوا

تليها

،

كتاب عبدي في عليين، واعيدوه الى الأرض، فاني منها خلقتهم، وفيها اعيدهم ومنها أخرجهم تارة اخرى فتعاد روحه في جسده، ويأتيه ملكان فيجلسانه، فيقولون له: من ربك؟ فيقول: ربي الله عز وجل فيقولون له: ما دينك؟ فيقول: ديني الاسلام، فيقولون له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقولان له: ما يدريك؟ فيقول: قرأت كتاب الله فآمنت به، وصدقت قال: فينادي مناد من السماء ان صدق عبدي فافرشوه من الجنة، والبسوه من الجنة، وافتحوا له بابا من الجنة. قال: فيأتيه من روحها وطيبها ويفسح له في قبره مد نظره. قال: ويأتيه رجل حسن الوجه، حسن الثياب، طيب الريح فيقول: أبشر بالذي بشرك، هذا يومك الذي كنت فيه توعد، قال فيقول: من

-1 -