الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٠وأما قوله: ان الله دعا العباد الى شيء، ولم يجعل لهم السبيل اليه، فما هكذا قول المسلمين، وان ضاق على هذا القائل، ولم يدر العلم في ذلك، لأن الله تعالى كلف العباد كافة، وهداهم الى ما كلفهم كافة، هدى البيان لا هدى السعادة.
فأى سبيل الى هذا التكليف أهدى سبيلا من هذا البيان الذي بين الله تعالى لعباده أجمع، فلما هداهم أجمعين هدى البيان بأن لهم أجمعين وكلفهم التكليف الاختياري، فاختار فرعون الكفر، كذب وتولى، فولاه
الله ما تولى
وباختيار أبي بكر وعمر الايمان على الكفر سددا ووفقا، وكيف يقال: ان الله تعالى دعا العباد الى شيء لم يجعل لهم اليه سبيلا لو دعا العباد الى شيء لم يجعل الله لهم اليه سبيلا لم يكن حكيما بل كان فيها جاهلا.
اذ الحكيم عندنا لا يكلف عند شيئا يعلم أنه لا يحسن عمله، ولا يهتدى اليه سبيلا، وذكره فيه، ويستعمله فيه وهو لا يعلم علما من ذلك، ولا يهتدى اليه سبيلا فما يفعل هذا الا سفيه عابث، يكلف عبده العبث، ولكن البارى تعالى كلف العباد ما كلفهم، وهداهم الى ما كلفهم أجمعين، ليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حي عن بينة.
والدليل على ذلك قول الله تعالى: (وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى (انظر كيف ذكر قوم هود أنه هداهم، يعنى بذلك هدى البيان، فسبيل قوم ثمود وفرعون، وابليس والشياطين، وجميع الجن والانس المكلفين سواء فى التكليف والهدى الذى هو هدى البيان، لا هدى السعادة.
وأن من كفر وتولى فبسوء اختياره كفر وتولى، فولاه الله ما تولى، و آن من آمن واتقى وفقه الله وسدده، وكيف لم يجعل الله تعالى لعباده