الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩١91
-
الى ما دعاهم اليه سبيلا، فأى سبيل أهدى من البيان الذي قد آتاه الله
تعالى جميع المكلفين أجمع من الجن والانس • رجع
مسألة:
عن ابن عباس قال: الخلق الى علم الله منهم منقادون، وعلى ما سطر فى المكنون من كتابه ماضون، لا يعملون خلاف ما منهم علم ولا غيره يريدون، فهم لا محالة الى ما علم الله منهم صائرون
قد ساق الله العباد الى ما علموا من طاعة أو معصية، لأنه لو ساقهم العلم الى ما عملوا من عمل كانوا مجبورين، واذا كانوا مجبورين لم يكن لائمة لمسيء، ولا محمدة لمحسن، ولم يجب لمحسن بالثواب، ولا على المسيء العقاب، كما لم يعذب الأصم على السمع، فيقال له: لم لم تسمع فى دار الدنيا، والأعمى لم لم تبصر ما كلفتك من دار الدنيا، والمريض كذلك.
مسألة:
عن أبي عبد الله محمد بن محبوب: ان الله خلق الأشياء وأضدادها فهو خلق الصلاح والفساد، والهدى والضلال، والنور والظلام والكفر والايمان، والعدل والجور، وهى من العباد أفعال، والله خالقها
والله تعالى لا يوصف بالفساد، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا
بل كل أفعاله صلاح، ولا يقال: اذ خلق الفساد أنه أفسد، ولا يقال انه أربى الربا، ولا أزنى، ولا أسرق، ولا أقذر، وهو خلق الزنى، والربا، والقذر، والسرق، ولا يجوز على الله الأسماء، ولا الصفات القبيحة القذرة، سبحان الله وتعالى عما يشبهه، ولا يقع من الأسماء والصفات القبيحة له الأسماء الحسنى، والصفات
عليه
الطاهرة.