الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٢٥الباب السادس
فيمن يجب عليه غسل الموتى ومن لا يجب عليه
قال أبو عبد الله: وجوب غسل الميت وتكفينه ودفنه والصلاة عليه، وفرض ذلك على الكفاية، اذا قام به بعض سقط عن البعض، وكل ميت من أهل الاسلام مات، من ذكر أو انثى. حرا كان أو عبدا. صغيرا كان أو كبيرا، فواجب غسله، على كل من أقر بالاسلام، وواجب على أهل الاسلام غسل موتاهم وتكفينهم والصفة عليهم ودفنهم، فان قال قائل: ان غسل الموتى وتكفينهم والصلاة عليهم ودفنهم، واجب على الرجال والنساء والعبيد، أم على بعض دون بعض من هؤلاء؟ قيل: بل واجب على الرجال دون النساء، وعلى الأحرار دون العبيد، اذا كانوا موحدين قادرين على غسلهم، مستطيعين لذلك، وكان واجبا عليهم، دون غيرهم من النساء، والعبيد، لأن الخطاب متوجه عليهم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (صلوا على موتاكم) وقوله عليه السلام: (اغسلوا موتاكم انما يتوجه ذلك الى الرجال الاحرار، وليس العبيد منا على الحقيقة، وانما هم مضافون الينا، لقول الله - تبارك وتعالى: (واستشهدوا شهيدين من رجالكم وان كان اسم الرجال يجمعهم معنا، فانهم أيضا مضافون الينا، وليس هم من رجالنا في الحقيقة، وان لم تجز شهادتهم. وقول الله تعالى: عبدا مملوكا لا يقدر على شيء) فليس يملكون لأنفسهم شيئا فيكون لهم فيه التصرف، ولما لم يكن لهم تصرف في أنفسهم، الا باذن ساداتهم، لم يكن لازما لهم ذلك، ولم يكن خطاب النبي صلى الله عليه وسلم متوجها اليهم بتطهير الموتى والصلاة عليهم ودفنهم، وانما قلنا ليس يجب عليهم فرض
- YO-