بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٦

-

بسم الله الرحمن الرحيم

وجدت مكتوبا في رقعة كتابا – نسخة – نسخة ـ كتاب دفعه الى محمد بن هاشم، وزعم أن محبوبا دفعه اليه لينسخه فنسخه.

أما بعد:

فان عدونا من القدرية عابوا علينا ان زعمنا أن الله تبارك وتعالى، قد علم ما العباد صانعون قبل أن يخلقهم فيما كلفهم، والى ما يصيرون الى جنة أو الى نار، فعلم من هو صائر الى الجنة قبل أن يخلقه، وعلم من هو صائر الى النار قبل أن يخلقه، وقد احتج عليهم بالكتب والرسل، وابتلاهم بالأمر والنهي، فهم مبتلون فيما كلفوا، لا يستطيعون أن يكون غير ما علم الله، فمن علم الله منه أنه صائر الى الجنة، عامل بالطاعة فلا يستطيع أن يعمل بالمعصية، ولا يستطيع أن يصير نفسه الى النار

وكذلك من علم منه أنه صائر الى النار، عامل بالمعصية، تارك للطاعة، فهو لا يستطيع أن يعمل بالطاعة، ولا يستطيع أن يكون من أهل الجنة، وذلك من قبل أن العباد لا يستطيعون أن يكون منهم غير ما يعلم الله أنه كان منهم.

فلما عابوا علينا ذلك، وأنكروه سألناهم عند ذلك، هل علم الله قبل أن يخلق الخلق من يطيعه فيما كلفه منهم، ومن يعصيه منهم فان قالوا: نعم، قد علم الله من يطيعه منهم ممن يعصيه قبل

أن يخلقه؟

فقل لهم عند ذلك: ليس قد علمهم بعدتهم وأسمائهم وأنسابهم