بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٧

97

-

فان قالوا: نعم قد علمهم بعددهم وأسمائهم وأنسابهم، من يسكن النار منهم، ومن يسكن منهم الجنة؟

فقل لهم: عند ذلك، فهل يستطيع الذين يعلم الله أنهم يسكنون الجنة بعدتهم وأسمائهم وأنسابهم أن يسكنوا النار، وهل يستطيع الذين علم الله أنهم صائرون الى النار بعدتهم وأسمائهم وأنسابهم أن. يسكنوا الجنة

فان قالوا: نعم يستطيعون ذلك، ولا يفعلونه؟

فقل لهم: انما تكلمتم في الاستطاعة، أليس يزعمون أنهم يستطيعون غير ما علم الله، ولا يفعلونه

فان قالوا: نعم

فقل لهم عند ذلك: أرأيتم إن كانوا يستطيعون غير ما علم الله، فهم يستطيعون أن يكون ما يجهل الله، وأن يتخذوا في سلطان الله ما لا يعلم الله

فان قالوا: نعم، فهذا قول عظيم لا يحمله عقل، ولا يجوز في قياس وقد أكذب الله قولهم فى كتابه لقوله تعالى: (وكانوا لا يستطيعون سمعا). وقوله: (ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون)

وانما يعنى بهذا الذين علم الله أنهم لا يؤمنون، وعابوا علينا أن زعمنا أن الله تبارك وتعالى اذا أراد أن يكون شيء كان، وذلك من قبل أن زعمنا أن الله قد علم ما العباد عاملون قبل أن يخلقهم، فعلم من يؤمن منهم، ومن يكفر قبل أن يؤمنوا، وقبل أن يكفروا، فأراد تبارك وتعالى أن يكون ما علم ممن علم، ولم يرد أن يكون غير ما يعلم، فعلم من يؤمن قبل أن يؤمن، وأراد أن يكون الايمان ممن علمه ولم يرد أن يكون غير ما يعلم، فعلم من يؤمن قبل أن يؤمن، وأراد أن يكون الايمان ممن عليه منه أن يؤمن، وقد دعا الى الايمان ورضيه، فهو (م 7 - بيان الشرع ج 2)