بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٩

-

فقلنا لهم عند ذلك: فقد أراد الله شيئا لم يكن، فعجز الله

ما أراد

فان قالوا: نعم قد أعجزه ما أراد، فهذا فرية منهم على خالقهم. وكذبا على الله، وتكذيبا بكتاب الله، لأن الله تعالى قال: (ان ربك

فعال لما يريد).

وان زعموا أنه لم يعجزه شيء، وقد كان ما أراد الله أن يكون من ايمان الناس جميعا، فقل لهم عند ذلك: أخبروني عن الناس، أليس قد آمنوا جميعا، لأن الله قد أراد أن يؤمنوا اذ دعاهم، فقد كان ما أراد الله.

وان لم يكن منهم ما أراد فقد أعجزه ما أراد، وليس بينهما منزلة، اما أن يكون قد كان ما أراد الله أن يكون من ايمان الناس، أو يكون قد أعجزه أن يكون ما أراد الله أن يكون من ايمانهم

فان قالوا: انما أراد أن يؤمنوا في غير جبر •

قيل لهم عند ذلك: أليس وهو يقدر على أن يؤمن الناس في

غير جبر

فان قالوا: هو يقدر على أن يؤمن الناس في غير جبر

قيل لهم عند ذلك: فهل كان ما أراد أن يكون في غير جبر ما يقدر

أن يكون في غير جبر

فان قالوا: لعله نعم.

فقل: أفأعجزه أن يكون في غير جبر، وقدر على أن يكون، فان

كان قدر على أن يؤمنوا في غير جبر، وان كان لم يقدر على أن يؤمنوا

بغير جبر فقد أعجزوه أن يؤمنوا في غير جبر