الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٠-
فانظر فيما تسألهم عنه من هذه الوجوه، فانهم لن يستطيعوا الخروج من هذه المسألة الا أن يقولوا بأحد هذين الوجهين
مسألة:
وسئل عن قول الله تعالى: (سيحلفون بالله لكم اذا انقلبتم اليهم) أليس الله تبارك وتعالى قد أخبر نبيه أنهم سيحلفون قبل أن يحلفوا؟ فان قالوا: نعم، فقل لهم عند ذلك: أليس قد كانوا يستطيعون
ألا يحلفوا حتى يكون ما أخبر الله نبيه كما أخبره
فان قالوا: نعم، فقل لهم عند ذلك: فقد كانوا يستطيعون أن يكون ما أخبر الله كذبا
فان قالوا: نعم، قيل لهم عند ذلك: فهم يستطيعون أن يكذبوا الله في مقالته، وذلك بأنهم ان شاءوا عملوا بما أخبر الله نبيه صلى الله عليه وسلم، وكان الله قد صدق نبيه اذ عملوا بما أخبر نبيه أنهم
عاملون به.
وهم
وان شاءوا عملوا بغير ما أخبر الله نبيه أنهم عاملون حتى يكون الله تعالى قد كذب نبيه بما أخبره به من علمهم الذى أخبره أنهم عاملون به قبل أن يعملوا ما أراد، وان كانوا لا يستطيعون أن يعملوا الا الذى علم الله أنهم عاملون بما أخبر الله به نبيه فقد نهاهم عن العمل به. لا يستطيعون أن يعملوا به، كلفهم ما لا يستطيعون العمل به، وذلك من قبل أن كلفهم الصدق، وحلفوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالكذب، لأن الله تعالى قال: (سيحلفون لكم اذا انقلبتم اليهم) لا يستطيعون الا أن يكون الكذب الذى نهاهم عنه، لأنه أخبر نبيه قبل أن يحلفوا أنهم سيحلفون، فأراهم أنهم لا يستطيعون ترك ما أخبر الله به نبيهم عنهم.
فهم