بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٣

-

103

-

بسم

الله الرحمن الرحيم

مسألة:

من كتاب محمد بن حازم:

أما بعد:

فان الناس اختلفوا فى القدر، فقال أصحاب واصل وغيلان وعمرو: ان الله لم يخلق أعمال العباد في وجه من الوجوه، وزعموا أن الاستطاعة مقدمة قبل الفعل، وأنها لا تكون معه ولا تقاربه

فعاب ذلك عليهم المسلمون، وكثير من أهل التوحيد، وقالوا لهم: قد أوهمتم وأخطأتم فى ذلك موضع الحق، فالحق في ذلك أن يقال: ان الاستطاعة لا تكون الا مع الفعل وأنها لا تكون قبله، وأنها لا تدوم بعد إنقضاء الفعل، وأن أعمال العباد لو كانت غير مخلوقة، وأن العباد هم الذين ولو تميز ما بين الكفر والايمان لكانوا قادرين على أن تجعلوا الايمان الذي يرضى الله به كفرا يسخط الله به، والكفر الذى يسخط الله به ايمانا يرضاه الله، ولو كانوا مع ذلك قادرين على أن يأتوا بفعل دائم أبدا لا ينقضى حتى ينقضى الفاعل

،

فكان مما سألناهم عنه ان قلنا أخبرونا عن الاستطاعة ليست متقدمة قبل الفعل، انها لا تقارره قالوا: بلى

قلنا لهم: أخبرونا عن كفكم عن قتل أنفسكم، ليس هو شيئا تحمدون عليه ما لم تفعلوا فعلا منكم قالوا: بلى

قلنا لهم: أفليس أنتم لم تزالوا، لأنكم لم ترالوا كافين، فمتى قدمت الاستطاعة الكف، وأنكم لم تزالوا كافين، فالكف فعل منكم ولا يكون فعلا الا بالاستطاعة.