بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٥١

وابن عمر، وبه قال عطاء بن أبي رباح وابراهيم النخعي والشافعي وأحمد بن حنبل واسحاق بن راهوية وأبو ثور، واختلف فيه عن مالك، فحكى عنه ابن القاسم انه قال: لا بأس به، وحكى عنه غيره انه قال أحبه. قال أبو بكر: الصلاة في المقابر مكروهة، لقول النبي: الأرض كلها مسجد وطهور الا المقبرة والحمام).

قال أبو سعيد: معي، انه يخرج في معنى قول أصحابنا الكراهية للصلاة في المقبرة، فمنهم من يفسد الصلاة فيها وهي المكتوبة، ومنهم من لا يفسد ذلك، ما لم يكن المصلي على القبر، وانما يخرج معي افساد صلاتهم، لاستقبال القبور في معنى قولهم في قطع الصلاة معهم، كما استقبل المصلي، وفي معنى قولهم انه لا يقطع صلاة الجنائز شيء، كما يقطع صلاة الفريضة، من ممر ولا نجاسة قدام المصلي، فاذا ثبت هذا المعنى فصلاتهم تامة هنالك، وان امكن الصلاة في غير المقبرة كان عندي أحسن

قال أبو بكر: واختلفوا في جنازة حضرت، وصلاة مكتوبة. فقال قوم يبدأ بالمكتوبة، هذا قول سعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين واسحاق بن راهوية

والحسن، وقد اختلف عن الحسن البصري فيه. قال أبو بكر: يبدأ بالمكتوبة

•

فسحة

قال أبو سعيد: معي، انه يخرج في معاني قول اصحابنا معنى الاختلاف في ذلك، ولعل الاختلاف يقع على الخصوص من الأمور. وأما معنى المخاطبة في أمر التعبد، فيوجب ان يبدأ بالمكتوبة، وان خيف على الميت ضرر، ورجى فتؤخر المكتوبة ويبدأ بالصلاة على الميت في معنى الخاص، وذلك اذا وجب عذر غير هذا، وقد يروى عن جابر بن زيد ـ رحمه الله ـ انه حضر جنازة نحو مغيب الشمس، فأمر الامام ان يكبر عليها ثلاث تكبيرات، واذا انه خشى ان يغيب من الشمس شيء قبل ان يكبر الأربع، ولم يجب تأخير الجنازة حتى تغيب الشمس ثم يستقبل الصلاة، فأوجب العذر عنده ان يكبر ثلاثا لمعنى. قيل له: فقال له

-101 -