بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٥٦

النبي صلى على النجاشي وهو بالحبشة، بعد ان اتاه خبر موته بمدة، فجمع أصحابه بالمدينة وصلى عليه، وحجة من لم يجوز الصلاة على الميت بعد ان يدفز، ان الصلاة على النجاشي كانت مخصوصة (1)، وهذا القول اشيق الى نفسي، والنظر يوجبه، والذي عندي، والله أعلم. ان النجاشي لم يكن صلي عليه، ومن لم يصل عليه قام البعض بذلك، لأن صلاة الموتى وجوبها على الكفاية، فاذا سقط الغرض لم يبق الكلام الا في النفل ولم يرد خبر بجواز النفل على القبور، ولا أجمع الناس على ذلك العمل على ما الناس عليه اليوم، اذ لا اجماع تقدم في ذلك، ولا خبر يقطع العذر بوجوه، مما يدل على ان الصلاة على القبر لا تجوز، اذا كان قد صلي عليه. انا وجدنا الأمة جميعا وهي تسافر الى قبر النبي زائرة له من كل وطن وخارج، على مشقة السفر وعظم المؤنة، مع الرغبة وطلب الفضل من الله والثواب على ذلك، ومع ذلك فلا يصلون على قبر رسول الله، اذا وصلوا اليه، ولو كانت الصلاة جائزة على القبر لكان قبره حق القبور بذلك واوفر أجرا على الصلاة، فلما اجمعوا على ترك ذلك، واقتصروا على الدعاء، علمنا ان قبر غيره أولى بأن لا يجوز ان يصلى عليه بعد ان يدفن وبالله التوفيق

(1) حديث الصلاة على النجاشي رواه الجماعة وفي بعض الروايات انه كشف للنبي عز سرير النجاشي حتى رآه وصلى عليه وعليه فلا خصوصية وانما كانت الصلاة على الميت قبل أن يدفن. لكن عند الدار قطني عن ابن عباس ان النبي صلى على قبره بعد ثلاث وفي رواية

بعد شهر.

-109 -