الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٥-
100
قبلها فتحرك أو سكن في حال قبل هذه الحال، ليس هو قبلها
بموجود ولا متكامل
وستصيرهم هذه المسألة الى أن يزعموا أن الحركة مقارنة للفعل،
وأنها لا تكون قبله ولا بعده
واعلموا أن هذه المسألة تفتح لكم مسائل كثيرة، لأن الملائكة الذين لم يخلقوا بولادة هم بمنزلة آدم في هذا الوجه
وذلك أنك تسألهم فتقول: أخبروني عن الملائكة، ألستم تعلمون
بأنهم عرفوا الله في أول تكاملهم؟
-
فاذا قالوا: بلى فقل لهم: فمتى استطاعوا بتلك المعرفة؟ فان قالوا قيل المعرفة فقل لهم: ألستم تعلمون أنهم - نسخة ـ أنكم قبل المعرفة غير موجودين ولا مخلوقين وكيف يستطيع من ليس هو بموجود ولامتكامل أن يفعل شيئا وهو لا شيء
فان زعموا أنهم استطاعوا بتلك المعرفة مع المعرفة، وحين عرفوا. فهذا الذي عابوا علينا قد دخلوا فيه، لأن الاستطاعة اذا أمكن أن تقارن فعلا واحدا جاز ذلك في جميع الأفاعيل، حتى لا يكون فعل الا الاستطاعة
له مقارنة، وهو الذي لا يصلح غيره
وقل لهم أيضا: أليس الذي كلفوه من أمر التوحيد وغيره، انما
1
:
هو كلام بعضه قبل بعض، فاذا قالوا: بلى، فقل لهم ليس هو على حال لفظه الأوله، غير مؤدى الآخره، ولا لأوسطه
فاذا قالوا بلى فقل لهم عند ذلك: هل يستطيع أن يؤدى آخره في
حال أداه لأوله؟
فان قالوا: انهم قد يستطيعونه أداء آخره في حال أدائهم الأوله، ولن يعطوك ذلك لما يدخل عليهم من فساد القول وتناقضه.