الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٦1.7.
-
فان زعموا أنهم أدوا أوله فى حال أدائهم لآخره، فقل لهم: ليس مالا يستطاع، فالناس معذورون بتركه، فان قالوا: نعم، فقل لهم: في حال أدائهم لأول الكلام، الذى هو توحيد معذورون بترك
أليس هم
آخره في حال أوله.
•
فان قالوا: نعم، فقد عذروا الناس بترك ما كلفهم الله من
التوحيد
وان قالوا: انهم يستطيعون فى حال أوله لآخره في الحال الثانية، فقل لهم: اني لم أسألكم عنه في الحال الثانية، وانما سألتكم عنه، هل يستطيع آخر الكلام في حال أوله
واعلم أنك لن تسألهم عن شيء أشد، وسلهم عن فرعون ان أحسنت أن تسألهم، وبالله التوفيق
واسألهم عن فرعون: أليس قد كان يستطيع الايمان؟ فان قالوا:
بلى، فقل لهم: ما باله لا يؤمن •
فان قالوا: انه لم يرد ذلك ولم يشأ، فقل لهم: أليس قد علم الله أنه لا يؤمن أبدا، فان قالوا: نعم فقل لهم: أليس يعلمون أنه من كان في سلطانه مالا يريد، فهو أن أراد كان الله جاهلا، لأنه ان زعمتم لو أراد كان منه الايمان الذى قد علم الله أنه لا يكون منه أبدا، ففرعون الآن في قياس ما قلتم اذا أراد كان الله جاهلا، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا.
وهذه المسألة تفتح لكم من المسائل أكثر من ذلك ان شاء الله
وسلهم عمن لا يكون فى سلطانه الا ما يريد، أهو أقوى أم من يكون في سلطانه مالا يريد، فهذا هو الخلف من الكلام والمحال الذي لا تتكلم
به العرب، ولا تجيزه فى لغاتها، وحسبك بهذا سعة ان أعطوك هذا.