بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٢

-

112

-

قضى الله عليه، أى خلق على يديه، قضى الله، أي خلق الله الكفر، وكذلك قدر الله.

وأما قولهم: أحب الله ذلك فلا يجوز أن يقال لصاحب المعصية: أحب الله المعصية ولا رضيها، فان الله لا يحب المعصية، ولم يرضها بل سخطها وأبغضها، وانما تأويل قول ذلك أحب ورضى، وانما هو ثواب لأهل الطاعة، لأن محبة الله ورضوانه أنه ثواب الأهل الطاعة،

وسخطه وبغضه عقاب لأهل معصيته لهم، وليس هذا على الضمير

1.

وقد قال بعض أهل اللغة: أحب الله أن تكون السماء سماء، والأرض أرضاً، والحسن حسنا، والقبح قبيحا وليس هذا معنى الثواب، ولكن يقولون فى هذا المكان: أحب أى أراد، فأعقبوا ذكر المحبة من ذكر الارادة لما جرت عليه العادة في اللغة، وتأويل المحبة هاهنا في الارادة. فافهموا ذلك وبالله التوفيق

معهم

ومنها: القدرية كل من زعم أن الله لم يخلق أفعال عباده، وأنهم يقدرون أن يفعلوا ما قد علم الله أنهم لا يفعلونه مما أمرهم بفعله، وأن الله أراد أن لا يكون الكفر من الناس، فكان منهم مما قد أراد الله أن لا يكون منهم، فهذا القول منهم، فهذا القول منهم قد بينا القول في ذلك قد بينا القول في ذلك ونحن منهم براء

مسألة:

و من سيرة الامام المهنا بن جيفر، الى معاذ بن حرب:

أما ما سألت عنه من أمر القدر، فان القدر بحر عميق، وقد عطب فيه كثير من الخلق، وحاروا وتهوكوا فيه، والكلام فيه يدق ويكثر، حتى يكاد المتكلم فيه أن يتعاطى ما لم يأذن الله له، وقد اختلفت فيه الأمة وكثر اختلافها.

ولأهل العدل في ذلك قول جميل، وحجة واضحة، هداهم الله لها،

ليقوموا بها على من خالف الحق، وضل عن سواء السبيل