الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٣-
113
-
واعلم أن الأمة انما ذهبت في القدر على وجهين، لم يجدوا غيرهما ثالثا، فقال قوم وهم القدرية: إن الله لم يخلق أفعال العباد، ولم يقدرها ولم يدبرها، ولم يخلق الكفر قبيحا، ولا الايمان حسنا، ولاخلق تسبيح الملائكة المصطفين، ولا خلق طاعات المرسلين، ولا شيئا من أفعال المؤمنين، ولا الكافرين، ولا خلق ضرب الملائكة الكفار في النار بمقامع الحديد، ولا خلق شيئا من الأفعال غير الآدميين من الحيوان ومن الطير،
والسباع والهوام، وجميع ما خلق الله مما يتحرك ويسكن باكتساب
وقال المسلمون وهم أهل العدل والصواب: ان الله تعالى خلق الايمان ايمانا حسنا، والكفر كفرا قبيحا، وخلق ما سوى ذلك من أفعال الملائكة والآدميين، من المطيعين والعاصين، والمؤمنين والكافرين، وخلق أفعال الحيوان أفعالا ممن كانت منه.
وقدر ذلك كله على ما كان عليه فى جميع أموره من أوقاته وأقداره. وحسنه وقبيحه، ومن الدليل على ذلك قول الله فى آيات محكمات غير متشابهات: (خلقكم وما تعملون) وقوله: (خلق كل شيء فقدره تقديرا) وقوله: (إنا كل شيء خلقناه بقدر).
فضله
وقوله: (ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم) وقوله: (ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من) فقد علمت وعلم ذلك أولو الألباب أن منام العباد بالليل والنهار، وابتغاؤهم من فضله من أفعالهم، وقد أخبر أنهما من آياته، ولا يكون من تدبيره وخلقه.
قال غير المؤلف الكتاب والمضيف اليه:
لعله أفيكون شيء من آياته، ولا يكون من خلقه رجع
6
وقال تعالى: (اذ يغشاكم النعاس أمنة منه) فهذا مالا يقدر على
(م 8 - بيان الشرع ج 2)