بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٥

-

115

-

الله كان، و ما لم يشأ لم يكن، وليس من شيء كان أو لم يكن الا والله أراد لما كان أن يكون، ولما لم يكن أن لا يكون فمن وصف ربه بغير هذه الصفة، فقد اخترى من العباد اثما عظيما، ووصف الله بغير صفته.

لأن من زعم

أن الله أراد من العباد كلهم الايمان فقد علمت، وعلم أهل العقل أن العباد كلهم لم يكن منهم الايمان، وقد كان من بعضهم الكفر، فقد كان غير ما أراد الله من قولهم: أهل الجهل هم القدرية، فاسمع الى صفتهم بأنه أراد أمرا فلم يكن ما أراد، فهذه صفة المغلوبين، المقهورين، المكرهين على خلاف ما أراد – نسخة – أرادوا

ولأنك تعلم أن كل من أراد شيئا فلم يكن ما أراد، وكان خلاف ما أراد فقد غلب وأكره على خلاف ما أراد، فكفى بهذا من القول فحشا، بل جل ربنا عن هذه الصفة وعز وتكبر، أن يكون يريد شيئا فيكون غير يريد، بل هو المريد لجميع الأشياء.

ما

واعلم أنى كتبت اليك بجليل القول منا فى القدر، ليتضح لك الأمر ويتشعب لك من هذا أصناف، وأبواب كثيرة، لا يمكن لنا شرحها في الكتاب، غير أنك قد عرفت ما بينت لك، ومذهبنا فيه، ولك في ذلك دلالة وكفاية.

ولم أذكر لك باب الاستطاعة قبل الفعل أو بعده أو معه، منافية بطول الباب وكثرته.

والحجج

وقولنا: ان الاستطاعة غير المستطيع، وأنها تكون مع الفعل للفعل،

الفعل، ولا يكون الا فعل واحد وأن الله يحدثها كل وقت مع

والاستطاعة معنا على ضربين: فمنها نعمة، ومنها بلبة.

فأما النعمة فهي التي يعمل بها الطاعة

•