بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٧

-

117

-

بعد كونها، ولم يزل عالما بها في حال فنائها، ولم يزل عالما بها بعد فنائها، ولم يزل عالما بها بعد انشائها في الآخرة.

فان سألوا: خلق الله الكفر والايمان؟

فقل: نعم خلقهما الله عملا من العباد، ولم يعملها على وجه ما عمله العباد، يزنى ويسرق ويعصى، ولم يفعل الله ذلك على ما عملته العباد، ولكن الله خلق عملهم، فخلق المعصية والطاعة عملا من العباد، وكذلك كل شيء صنعه العباد وعملته، فالله خالق عملهم، وخلق الله لعملهم غير عملهم

وان سألك أحد عن الخير والشر: أهو من الله أم من العباد؟

فقل: الخير والايمان من العباد بعون الله، لا يكون العبد عاملا بخير أبدا الا والله على ذلك الخير عون، لا يكون عمل عمل العبد قبل عون الله، ولا يعين الله العبد قبل أن يعمل، وانما يقع عون الله للعبد على الايمان مع الايمان في حال واحد.

الا

ولا يكون الكفر والضلال أبدا الا من العبد، ولا يعمل الكفر أبدا وهو مخذول عن عون الله، والكفر منه، غير أن الله قد علم ما كائن من عمله ـ نسخة ـ علمه، فهو كان كما علم من غير أن يكون علم الله عملا لطمه لم يعمل العبد.

-

ولا يكون الايمان والكفر من أحد أبدا الا وقد شاء الله أن يكون منهم ما علم أنه كائن منهم، وأحب أن يكون منهم، ورضى أن يكون منهم، ولم يحب الكثر ولا أهله، وأحب الايمان وأهله، وأحب أن يكون الشيء ولا يحب المكون، كما أحب أن يكون ابليس، وكذلك أحب أن يكون الكفر، ولا يحب الكفر ولا الكافر

وكلما شاء الله أن يكون فهو يحب أن يكون، ويرضى أن يكون

ويريد أن يكون، وقد لا يحب بعض ما أراد، ولا يرضى بعض ما أراده،

6