الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٨-
118 -
-
والحسنة من الله ومن العباد، والسيئة والضلالة من عند الله، والسيئة والضلالة من العباد، والضلالة من الشيطان، فكل لله فيه الملك والقدرة والخيرة.
فأما الحسنة التى هى من عند الله، فلطفه وعونه ودلالته، واختص بذلك أهل تقواه الذي سبق لهم فى علمه، فالحمد لله على انفاذ ما أراد وأمضى في علمه.
وأما الحسنة التي هي من العباد فأعمالهم في طاعة الله بما لطف لنم به •
،
وأما السيئة التي من عند الله، فالطبع منه والقسوة والران على القلوب لما هو كائن من أعمال العباد القبيحة لم يلطف الله ولم يعنهم ولم يختر لهم مثل الذى يختار الله ولطف به لأهل طاعته
وكذلك أن الله يختار الأهل طاعته رحمته وعونه ولم يبلغوها الا بذلك منه، ويختار لأهل معصيته ضلاله وتركها لما علم الله منهم،
ولم يبلغوا لذلك الا بذلك
وأما السيئة التي هي من العباد، فأعمالهم في معصية الله.
وأما الضلالة التى هى من عند الله، فتركه اياهم، وتخليته العاصين الى ما هو كائن مما قد علم من أعمالهم، وتسليط ابليس عليهم.
وأما الضلالة التي هي من ابليس فأمره ودعوته لمن أجابه
ونخبركم أن الكفر الا بالذى به يكون وهو العمل بالمعصية، وهو قبل تلك المعصية برئ من الكفر، والكفر خلق من الله، خلقه من العباد عملا، وهو خلق محدث، لأن الله خالق كل شيء، فخلق الايمان والكفر، ومن العباد عملا