بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٥

125

وأن الله عز وجل لم يخلق من ذلك شيئا، وأن الأمر في ذلك اليهم، ينشئون كما أرادوا، ويفعلون الأمور، فجعلوا التدبير لاثنين: الله منفرد بفعله، والخلق منفردون بأفعالهم، لا يوصف الله بالقدرة على فعل هذا، ولا هذا يوصف بالقدرة على فعل هذا كما قالت الثنوية: ان العالم نور وظلام.

قال غير المؤلف الكتاب والمضيف اليه:

لعله أراد أن العالم من نور وظلام.

فما كان من خير فهو فعل النور، وما كان من شر فهو فعل الظلمة، وكذلك قالت المجوس: ان هرمز هزم الذين يعبدونه قديم، وأنه يفعل الخير، ولا يجوز عليه فعل الشر، وان الشيطان محدث، ولا يفع الخير ويفعل الشر • رجع.

2

ولا يجوز أن يفعل شيئا من الخير، وصيروا التدبير لاثنين كما قالت الثنوية والقدرية، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

خان سأل سائل فقال: أخبروني ما الدليل على أن الفعل مخلوق؟ وما الدليل على أن أفعال العباد مخلوقة؟

قيل له: الدليل على ذلك من كتاب الله وسنة رسوله، الأمة، واللغـ ة.

فان قال: ما الدليل على ذلك من كتاب الله؟

واجماع

قيل له: قول الله عز وجل: (أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه

فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شيء)

فان قال: فما أنكرت أن تكون هذه الآية خاصة وليست بعامة مثل