الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ١٣٣خمسة
ومنه، واختلفوا في المقدار الذي اذا مر الذمي على العاشر وجب الأخذ منه، فروينا عن عمر بن الخطاب انه اخذ من المسلمين من كل مائتي درهم خمسة دراهم، ومن أهل الذمة من كل مائة درهم دراهم، وعن عمر بن عبدالعزيز انه كتب ان يؤخذ من أهل الذمة من كل عشرين دينارا دينار، فما نقص فبحساب ذلك الى ان تبلغ عشرة دنانير، فان نقصت من عشرة دنانير بثلث دينار فلا شيء فيها، وكان سفيان الثوري يقول: اذا كان مقدار ما يبلغ به مائة درهم اخذ منه خمسة دراهم، وان كان أقل من مائة فلا شيء عليه، فاذا مروا من تجار الحرب بشيء تبلغ خمسين درهما أخذ منه خمسة دراهم، وبه قال أبو عبيدة والحسن بن صالح وأصحاب الرأي: لا يؤخذ من الذمي والحربي حتى يبلغ ما مع كل واحد منهما مائتي درهم فصاعدا، وكان مالك بن أنس يقول: يؤخذ منهم العشر فيما يزيدون ويختلفون به، ولم يحد في ذلك
حدا. وقال أبو ثور: يؤخذ من الذمي نصف العشر فيما يزيدون.
قال أبو سعيد: لا يحضرني حد مما يجب فيه على الحربي من قول أصحابنا بشيء مؤكدا، الا انه أحسب انهم قالوا: يجب عليه العشر. وانما يسأ ما به في ملكه معنى ثبوت العشر على المسلمين، يعني ما يجب فيه الزكاة، وهو عندي حسن، الا ان يكون الحربى يأخذ ملك أرضه من المسلمين، اذا قدموا عليه من أقل من ذلك القول. يعجبني على هذا المعنى، أن يؤخذ منه مقدار ما يؤخذ من ملك أرضه، وأما الكتابي من أهل الذمة، ومن يثبت له فقد مضى القول في ذلك في اقامته، أو قدومه، واذا ثبت عليه معنى ثبوت نصف العشر اذا كان من أهل الحرب، أعجبني أن لا يكون ذلك من أقل ما يجب فيه الزكاة على
- 133 -