بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ١٣٤

6

المسلمين، أشبه معاني أحكام المسلمين في ذلك، ولا أجد هذه التي ذكرها يخرج معناها من تشبيه معاني قائمة العدل في ذلك، وأقل ذلك أسسا أجده موافقا لما يشبه العدل بالعشر فيما يلزم المسلمين. وذلك ان المسلمين لا تلزمهم الزكاة الا في مائتي درهم فصاعدا، أو عشرين مثقالا، ثم فيها ربع العشر، فلما ان كانت هكذا اشبه أن يكون من اربعين درهما يجب معنى العشر، لثبوت العشر في معناه في اشباه الزكاة. لأن الزكاة على المسلمين في الذهب والفضة ربع العشر، وفيما سقته الأنهار وما أشبهها من الثمار العشر، وفيما سقي على غير ذلك المعالجات من بالدلاء نصف العشر، فاذا ثبت معنى العشر أشبه عندي ما يوافقون المسلمين في معناه في بلوغ ذلك من أموالهم. ومنه، واختلفوا في الخمر والخنزير، يمر به على العاشر. فقال أصحاب الرأي بعشر الخمر ولا يعشر الخنازير، وقالت طائفة: لا يعشران، وهذا قول أبي عبيد وأبي ثور، وبه قال عامة أصحابنا. وروي هذا المذهب عن عمر بن الخطاب وعمر بن عبدالعزيز، وكان اسحاق وابو عبيد وابو ثور، وأصحاب الرأي يقولون: اذا انصرف الى بلده ثم عاد الى دار الاسلام عليه العشور

كائنا ما كان.

قال أبو سعيد: لا يبين لي في قول أصحابنا ثبوت حق لهم من عشر، ولا غيره في محرم، والخمر والخنازير عندهم حرام، وقول من قال: لا عشر فيه أحب الي، لأني لا اعرف فيه يعينه من قول أصحابنا شيئا، الا انه ان ثبت معنى ذلك بعشر انتصارا من الحربي، أو من أشبهه اذ يأخذون من المسلمين من كل ما قدموا به، فإن ثبت على معنى الانتصار أخذ قيمة ذلك من الذمي، اذ كان يعترف انه له حلال وانه

- ITE-