بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ١٤٣

كانوا في بلد المسلمين وجبت، يجزى عليهم حفظهم وعدلهم في برهم أو بحرهم مسافرين أو كانوا مقيمين ثلاثة أشهر، اخذ منهم الجزية فيما الثلاثة أشهر، ثم استقبلوا كل شهر يؤخذ منهم، لما مضى من الشهور، ولا يؤخذ منهم لما استقبلوا حتى يقيموا شهرا، وقال من قال:

مضى من

اذا اقاموا شهرا أخذ منه، ولا ينتظر ثلاثة أشهر.

المين

قلت له: وما معك في علة من يقول الا يؤخذ من أهل الذمة جزية حتى يمضي لهم ثلاثة أشهر، والعلة عليه من قولهم انه يأخذ منهم عن كل شهر جزية معلومة؟ قال: لا أجد علة، ولا يشبه مواطي معنى قوله، والله أعلم، واشبه المعاني عندي في معنى هذا القول الآخر، ولا يكون أعظم حرمة من المسلمين، لأن معنى الاتفاق يوجب ان المسلم اذا قام سنة وجب عليه الزكاة، بمعنى ثبوتها عليه في التعبد

معي

قلت له: وما صفة من تؤخذ منه الجزية بمعنى التعبد منه؟ قال:، انه قيل من البالغين فصاعدا، ولا أعلمه على الصبي ان يكون شيخا، فان ثم عندي انه يختلف في الشيخ الفاني عندهم، ويعجبني اذا صار بحد من لا يقابل من الضعف والكبر، لم يكن عليه، لانه يزول عنه معنى ما ثبت في المقاتلة الذين قصد الى ذلهم وصغارهم

قلت له: والعلة التي أوجبت سقط الجزية بالكبر، أهي بالسنين أم بالاعتبار، وان كان بالاعتبار، فبالسنين أم بالمسافات؟ قال: لا يبين لي في السنين، وانما هو بالاعتبار، ويعجبني ان يكون اذا كان في حد من يقاتل ويحارب في موضعه، ولم يكن في حد الفاني قلت له: فما القول معك كسقوط الجزية عن الصبيان، أهو بالاتفاق؟ قال: هكذا عندي، ولا أعلم في ذلك اختلافا، وان قال قائل: اذا

- 143 -