بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣١

-

1310

-

ظالم، أفلا تقولون قاضى الهلاك هالك! أتعلمون أنكم أخبث من إبليس ذنبا، قال: رب بما أغويتنى، فآمن وكفرتم، وأقر وأنكرتم، وقلتم خبر وأخبار، وكلاما لممثار لا ينعج بطنه، ولا يرمى من خالف ابنه، ولا يفقأ عين

فهل الاكراه الا ما تراه، والاكراه مرة بالمرة، وتارة بالدرة، فليحزيكم أن القرآن ليعظكم، أن الحديث يغبطكم اذا سمعتم من يضلل الله فلا هادى له الحدتم، واذا سمعتم عرضت على الجنة حتى هممت أن أقطف من ثمارها، وعرضت على النار حتى أيقنت حرها بيدى أنغضتم رءوسكم، ولو يتم أعناقكم.

فان قيل: عذاب القبر طيدتم، وان قيل: قيامة تغامزتم، وإن ذكر الكتاب قلتم من القدر دفناه، وان ذكر الميزان قلتم من الفزع كعتاه.

يا أعداء الكتاب والحديث بماذا تطيرون! أبالله وآياته تستهزئون، انها مرقت مارقة، فكانت حيث الحديث، ثم مرقتم منها قلتم أخبث الخبيث، يا مخابيث الخوارج ترون رأيهم الا القتال

وأنت يا ابن هشام تؤمن ببعض الكتاب وتكفر ببعض وسمعت أنك افترشت منهم شيطانه، ألم ينهك الله أن تتخذ منهم بطانة! هلا تخيرت لنطفتك، ونظرت لعقبك

اللهم أبدلني بهؤلاء خيرا منهم، وأشهدنى ملائكتك

قال عيسى: فبقيت وبقى أبو داود لا يحير جوابا، ورجعنا عنه بشر وانى أعرف انكسارا في أبي داود حتى افترقتا، فقلت لأبي داود: فما الذي أراد بالشيطان؟

قال: لا والله ما أدرى، غير أني هممت أن أخطب الى أحدهم، ولم أحدث بما هممت، فوالله لا أفعل ذلك أبدا