الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٣133 -
فان زعموا أن العز يذهب عن الله في الآخرة، فهذا ما تجهله القلوب ومن قبل هذه الجهة فسد عليهم قولهم، وتعالى الله عما يقولون علوا
كبيرا.
ومن صفتنا لتوحيد الله تبارك وتعالى أنه يفعل ما يشاء، ولا يفعل ما يشاء سواه، وما أراد فهو كائن، وما لم يرد فغير كائن، فمن وصف بصفته – لعله بغير - وتأول فى صفته كتاب الله تعالى، فأخطأه وذلك مثل قول من قال: ان الله واحد، غير أن له يمينا، وتأول قول الله تعالى: والسموات مطويات بيمينه).
فانا نقول: انهن مطويات بقدرته، ولا نحد لله يمينا فنكون هنالك ننسبه بتشبيه، وذلك في نحو مثل قوله: (وما من دابة الا آخذ بناصيتها) يقول قادر عليها يصرفها حيث يشاء، لا يجوز أن نقول – نسخة – يقال آخذ بناصيتها أن نصف فنقول: قابض عليها تعالى عن مماسته الأشياء.
فلما فسد هذا علمنا أنه من حد الله ووصفه أن له يدا محدودة، وأشباه ذلك من زعمهم، أن الله تدركه الأبصار في الآخرة، واحتجوا بقول تعالى: (وجوه يومئذ ناضرة • الى ربها ناظرة) وليس ذلك بالنظر اليه، ولكن تنتظر ثوابه ورحمته.
قال الناظر في قوله تعالى: (وجوه يومئذ ناضرة) من النضارة وهو الحسن، وهي بالضاد) الى ربها ناظرة) أي منتظرة الى ثواب ربها وهو بالظاء، والله أعلم.
عندنا وهم
بقولهم هذا كفار نعمة، لا كفر شرك، حتى يتوبوا،
والكفر عندنا كفران: كفر جحود، وكفر نعمة
فأما كفر الجحود: فهو الكفر بالتنزيل.
وأما كفر النعمة: فهو الخطأ فى التأويل، مما نصبه الناس دينا،