بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٨ · صفحة ٥٧

عنه، اذا كان على مقدرة من أخذه، ولا أعلم في هذا الفصل بينهم اختلافا، من الديون الا في الصداق العاجل من الذهب والفضة، فانه يشبه فيه معنى الاختلاف ما لم يقبض في معاني قولهم، دخل بها الزوج أو لم يدخل، واما سائر الديون فمعي، انه فيه الزكاة عندهم حتى انه يخرج في قولهم عندي، انه لو كان على ملي غير وفي، وكان اذا رفع عليه أدرك حقه بالمحاكمة، وان لم يحاكمه لم يقدر على أخذه، انه يخرج في بعض قولهم، ان عليه الزكاة، وفي بعض قولهم، لا زكاة عليه لأنه لا يقدر على اخذه الا بما كان موضوعا عنه، أن أراد في الأصل، واشبه المعاني في قولهم، اذا ثبتت فيه الزكاة اذا كان يقدر عليه بالمحاكمة، ما لم يدخل عليه في ذلك تقية أو ضرر.

مسألة: ومنه، ذكر زكاة الدين الميؤوس منه. قال أبو بكر: واختلفوا في الدين الميؤوس منه. فقالت فرقة: يزكيه لما مضى اذا قبضه كان سفيان الثوري وأحمد بن حنبل يقولان: يزكيه لما مضى. وقال عمر بن عبدالعزيز والحسن البصري. والليث بن سعد والاوزاعي يقولون: يزكيه لسنة واحدة، وكذلك قال مالك بن أنس: في المال الذي غصبه أو ظلمه سنين ثم رد عليه، وكان قتادة يقول: لا زكاة في المال الضماني وبنحو منه قال اسحاق بن راهويه وأبو ثور وأبو عبيد الضمان على الغائب الذي لا يزكي، وقال الشافعي: فيها قولان أحدهما ان لا زكاة عليه لما مضى، حتى يحول عليه الحول من يوم قبضه صاحبه، أو يكون عليه الزكاة لما مضى، وقال أصحاب الرأي: في المال يغلب عليه العدو أو قبضه المرء لا زكاة عليه فيه. قال أبو سعيد: معي، أنه يخرج في قول أصحابنا في هذا الفصل نحو ما حكى من الاختلاف، ففي بعض قولهم انه يزكيه لما مضى من السنين قليلا كان أو كثيرا، وقال من قال: انما