الجزء الثامن عشر
الجزء ١٨ · صفحة ١١٠الزكاة في جميعه، أو في بعضه دون بعض. فقال بعضهم: لا تجب الزكاة الا في السائمة، وهي التي ترعى. وقال بعضهم: اذا كان في عملها الزكاة، فلا زكاة فيها، وان لم تجب فيما تعمل الزكاة، ففيها الزكاة، اذا كان عددا تجب في مثله الزكاة. وقال آخرون: تجب الزكاة في العوامل، وغير العوامل مما يكون في عمله الزكاة، اذا كانت سائمة، ولا فرق عند هؤلاء في ذلك، وتعلقوا بظاهر الخبر، وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: في خمس من الأبل شاة وفي خمس من البقر شاة. وفي أربعين شاة شاة) فهذا يحتمل ان يكون المراد به ما وقع عليه الاسم، أو ما احتمل من التأويل والتخصيص، والنظر يوجب عندي ان الزكاة تجب فيما وقع عليه الاجماع من وجوب الزكاة في السائمة، واما ما اقتني واستعمل، فلا أرى الزكاة فيه واجبة، والله أعلم. لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: انه لم يوجب في الكسعة صدقة والكسعة هي العوامل من الابل والبقر والحمير، وانما سميت كسعة، لانها تكسع أي تضرب، والكسع أن يضرب الضرع
باليد
، بعد ان ينضح بالماء البارد ليصعد اللبن، وفي الحديث عنه انه
6
قال: (لا صدقة في الابل (الجارة والجارة التي تجر بأزمتها والله أعلم وسميت جارة في معنى مجرورة، كما يقال. سركاتم، وأرض عامر، اذا عمرها الماء مفعولة في معنى فاعله، وروي ان عمر بن عبدالعزيز كتب الى عامل: ليس في الابل العوامل، ولا في ابل القطار، ولا في القتوبة صدقة والقتوبة التي توضع الاقتاب على ظهرها، كما يقال ركوبة القوم وحمولتهم، وانما اراد الصدقة في السوائم، وهـ التي ترعى
والله أعلم.
،
ومن الكتاب، والصدقة في الابل واجبة، اذا بلغت نصابا سائمة
كانت أو غير سائمة، والنصاب هو الذي يلزم به أول الغرض، لما روي
-11
-