بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٧

-

147 -

وأما الضرب الذي ليس من حكم الله أن يفعله الا بعد الدعاء، كدعاء الأنبياء للأشياء التي لولا دعاؤهم بها لما اتفق كونها على سبيل ما اتفقت عليه من الكثرة، ومقادير الأوقات لعلم الله عز وجل، بأن ذلك لا يكون موجبا للحجة، ولا واقعا موقع المصلحة الا بأن يكون بعد ذلك الدعاء

وقد علمنا أن المسلمين يوجهون دعاءهم الى الله في النصرة على المشركين، وفى استسقاء الغيث، وفى كشف ما كان من المكان، وفيما يشبه ذلك وجرى مجراه، رغبة الى الله جل ذكره، وطمعا في أن يكون اجتهاد هم سببا لاجتلاب ما سألوا.

فقد دل ذلك على أن الدعاء ما لم يكن الشيء المسئول فيه، وان كنا لا نعرف كل شيء من ذلك بعينه مما سواه، ولكنا نعلم في الجملة أن مما ندعوا به أن الله يفعله دعونا به أو لم ندع به، ومنه ما نعلم أن الله جل اسمه لا يفعله الا بأن ندعوا به ومنه مالا ندرى من أن الصفقتين هو، فنحن ندعوا به، بحسن الدعاء لما فى ذلك من الوجهين والله أعلم

فان قال قائل: ما وجه الدعاء بما معلوم أن الله يفعله بغير دعاء؟

قيل له

وجه ذلك ما يكتسب به الداعى فضل الطاعة بالدعاء، وما يرجو به من الله الثواب عليه، ومما يستعمل من الانتفاع به في خشوع قلبه، والتأديب لنفسه

وأيضا فان الدعاء جرى مجرى التسبيح والتقديس وسائر ضروب الله الذكر الذي يفعله المسلمون، فكل وجه يحسن فيه تسبيح وتقديسه، فهو حسن منه دعاؤه ومسألته، وعلى أن الداعى بما يعلم أن الله يفعله بغير دعاء يتعرض للاجابة اذا كان وقوع ما يقع من ذلك الشيء الذي دعا به، وهو لا محالة فاعله.

قد

يقع على وجه الاجابة، وعلى غير وجه الاجابة، لأن اجابة