الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٨- 1 EA
-
الدعاء انما يكون بأن يريد الله جل ثناؤه، وأن يفعل ما يفعل اجابة مسألة الداعي، وفيما سأل ليس بأن يفعل ذلك بعد الدعاء فقط.
ألا ترى أن مسألة - لعله - ان سبيله له ألا يفعله الا بدعاء، لو قد فعله بغير دعاء الداعى على وجه الاجابة لدعائه، كان غير مجيب له فيما دعا، وان كان قد فعل ما أراد له الداعي بدعائه أن يفعله.
وكذلك أيضا ما يفعله بغير دعاء، فقد صح أن يفعله على وجه الاجابة بدعاء الداعى، واذا جاز أن يقال: ان الله تبارك وتعالى يجيب الملائكة في دعائهم للمؤمنين وأهل التوبة بالمغفرة ودخول الجنة
•
لأن الله عز وجل يفعل ذلك مريدا به الأنعام على من يغفر له، والانعام على الملائكة باجابة دعائهم، ويدل على ذلك لو أن انسانا عزم على صلة رجل وبره بمال يدفعه اليه، فبدا رجل فسأله ذلك، وهو لا يعلم عزمه ونيته، لجائز أن يقول: اني قد كنت عزمت على هذا وعامت به لا غفل وأعرض عنه •
وأنا الآن أفعل ذلك ليجتمع لى أمران: أحدهما: قضى حق مسألتك، والآخر قضى حق الرجل الذي سألت فيه لكان بهذا القول محسنا محملا وموجبا على السائل شكرا عند أهل المعرفة والعقول
فهذا يقوى عندى قول من يقول ان الاجابة بموافقة الارادة، ولا يشترط فى ذلك شيئا من هذه الجملة
وقد اختلف الناس فى اجابة الله تعالى من يدعوه فقال بعض المعتزلة: ان ذلك ثواب للداعى، وان الكافر والفاسق لا يستجاب لهما دعاؤهما، لأنهم ليسا من أهل الثواب، ولأن اجابة الله عندهم للداعى تشريف له، ودفع من منزلت
وهذا القول عندى غلط من قائله، لأنه ليس بمستحيل أن يقع من